محمد بن عبد المنعم الحميري
106
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار
شلب من بلاد الأندلس ، وهي قاعدة كورة أكشونبة ، وهي مدينة بقبلي مدينة ياجة ، ولها بسائط فسيحة ، وبطائح عريضة ؛ ولها جبل عظيم منيف ، كثير المسارح والمياه ، وأكثر ما ينبت فيه شجر التفاح العجيب ، يتضوع منه روائح المود . وعليها سور حصين ، ولها غلات وجنات ، وشرب أهلها من واديها الجاري إليها من جهة جنوبها ، وعليه أرحاء البلد ، والبحر منها في الغرب على ثلاثة أميالٍ ، ولها مرسىً في الوادي وبها الإنشاء ، والعود بجبالها كثير ، يحمل منها إلى كل الجهات ؛ والمدينة في ذاتها حسنة الهيئة ، بديعة البناء ، مرتبة الأسواق ، وأهلها وسكان قراها عرب من اليمن وغيرها ، وكلامهم بالعربية الصريحة ، وهم فصحاء يقولون الشعر ، وهم نبلاء خاصتهم وعامتهم ؛ وأهل بوادي هذه البلدة في غاية الكرم ، لا يجاريهم فيه أحد . ومن شلب إلى بطليوس ثلاث مراحل ، ومن شلب إلى مارتلة أربعة أيام . وفي سنة 585 في ربيع الآخر منها ، نازل ابن الرنق صاحب قلمرية وما يليها من غرب الأندلس مدينة شلب هذه ، فلم يزل محاصراً لها إلى أن ضاق أهلها بالحصار ، فخافوا الغلية عليهم ، فصالحوهم على أن يخرجوا سالمين في أنفسهم ، ويتركوا البلد بجميع ما فيه من أموالهم وأثاثهم ، فأجابهم على ذلك ، ووفي لهم بما صالحهم عليه ، ودخلها في الموفى عشرين من رجب هذه السنة ، وبلغ أمر شلب إلى صاحب المغرب والأندلس ، المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ، فامتعض من ذلك