محمد بن عبد المنعم الحميري

مقدمة الكتاب 10

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار

حتى جاء نسيج وحده ميليحاً في فنه ، غريباً في معناه ، مبهجاً للنفوس المتشوقة ، ومذهباً للأفكار المحرقة ؛ مؤنسا لمن استولى عليه الانفراد ورغب عن معاشرة الناس ، ومع هذا فقد لمت نفسي على التشاغل بهذا الوضع الصاد عن الاشتغال بما لا يغنى عن أمر الآخرة والمهم عن العلم المزلف عند الله تعالى وقلت : هذا من شأن البطالين وشغل من لا يهمه وقته ، ثم رأيت ذلك من قبيل ما فيه ترويح لهذه النفوس ، ومن حسن تعليلها بالمباح لمن ينشط إلى ما هي به أعنى ؛ ثم هو مهيع يسلكه الناس ، واعتنى به طائفة من العلماء ، وقيده جماعة من أهل التحصيل ؛ فلا حرج في الاقتداء بهم بل أقول : أعوذ بالله من علمٍ لا ينفع ، وأستغفره وأستقيله ، واسأله التجاوز عن الهفوات ، والصفح عن الاشتغال بما لا يفيد في الآخرة ، فيا رب عفواً عن اقتراف ما لا رضى لك فيه فأنت على كل شيء قدير ؟ !