الشيخ الجواهري
72
جواهر الكلام
( أما الجاري ) فهو على ما قيل النابع السائل على الأرض ولو في الباطن سيلانا معتدا به . وربما عرف بأنه النابع غير البئر ، كما وقع من بعض المتأخرين ، مع التصريح بأنه لا فرق بين جريانه وعدمه . وتسميته حينئذ جاريا إما حقيقة عرفية خاصة أو من باب التغليب لتحقق الجريان في كثير من أفراده ، فمثل العيون التي لا تدخل تحت اسم البئر من الجاري حينئذ . ولا أعلم السبب الذي دعاهم إلى ذلك ، مع أنه مناف للعرف الذي تثبت به اللغة ، إذ لا يصدق الجاري إلا مع تحقق الجريان ، وليس في الأخبار ولا في كلام الأصحاب ولا غيرهم ما يحقق تلك الدعوى ، بل ربما يشير قولهم في تطهير الجاري " أنه يطهر بكثرة الماء الجاري عليه متدافعا حتى يزول التغيير " وما في بعض الأخبار ( 1 ) " عن الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم أيتوضأ منه ؟ " إلى آخره ، إلى خلافه ، كما يظهر من بعض العبارات من كون الجاري ما تحقق فيه الجريان . ومن هنا صرح بعض المتأخرين كالفاضل الهندي وغيره باعتبار السيلان في الجاري ، خلافا لما وقع من الشهيد الثاني ومن تبعه من كونه النابع غير البئر تعدى أو لم يتعد ، ولعله أخذه من حصرهم المياه في الجاري والمحقون وماء البئر ، مع استظهاره كون العيون ونحوها لا تدخل في المحقون ولا ماء البئر . أما الثاني فلعدم صدق الاسم وأما الأول فلان لها مادة ، فلم يبق إلا دخولها في الجاري ، ولا يكون ذلك إلا بالتزام أن الجاري هو النابع غير البئر لعدم التعدي فيها ، وفية أن هذا الحصر لم يقع من الجميع بل ولا من الأكثر ، وأيضا لا مانع من إرادة من حصر ذلك الجاري أو ما في حكمه . كما يظهر من إلحاقه ماء الحمام ونحوه كما صنع المصنف ، فتأمل . أو يلتزم دخولها تحت اسم البئر وارتكابه مثل ذلك في لفظ الجاري ليس بأولى من ارتكاب شمول لفظ البئر بل هو أولى . فالتحقيق حينئذ الجواهر 9
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 5 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2