الشيخ الجواهري

51

جواهر الكلام

فقال : كذبوا على علي ( عليه السلام ) قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) " وهو لا يكون إلا على ذلك ، وإلا فعلى الوجوب النفسي لا تعرض فيها لذلك ، بل قد تدل الآية حينئذ على وجوب الوضوء معه أخذا بعموم الشرط فيها . لا يقال إن ما ذكرتموه من العطف على الجواب أو على الشرط المقدر مستبعد جدا بل الثاني ممنوع لعدم الدليل على التقدير حتى يصح العطف عليه ، لأنا نقول قد ظهر لك سابقا ما يرفع هذا الاستبعاد بل ما يحقق أقربيته على دعوى الاستيناف أو العطف على الشرط ، وأما ما ذكر من عدم الدليل على التقدير ففيه أنه قد نقل عن اتفاق المفسرين أن المراد إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم محدثين بالحدث الأصغر ، لكن يحتمل أن يكون المراد خصوصية النوم كما يدل عليه موثق ابن بكير ( 1 ) وغيره ، قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ما يعنى بذلك ، قال : إذا قمتم من النوم ، قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ قال نعم ) إلى آخره وعلى هذا التقدير يراد حينئذ بالجنابة في قوله وإن كنتم جنبا الجنابة الحاصلة بالاحتلام ، فيكون المعنى إذا قمتم إلى الصلاة فتوضأوا إن لم يكن احتلام وإن كنتم جنبا بحصول الاحتلام في النوم فاغتسلوا ، ويستفاد منه حينئذ أن النوم حدث كما أنه يستفاد منه حينئذ الاستغناء بالغسل عن الوضوء لدخول الأصغر الذي هو النوم في ضمن الأكبر الذي هو الجنابة ، ولعل هذا التفسير للآية أولى من غيره لما فيه مع موافقته للنص السابق من السلامة عن الحزازات في غيره كالاستغناء عن قوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 2 ) بدلالة المضمر عليه وعن قوله ( أو لامستم النساء ) بقوله ( وإن كنتم جنبا ) ، بل قيل وعن قوله ( فلم تجدوا ماء ) بقوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) لأن ذكر السفر في موجبات التيمم لكونه مظنة فقد الماء فكأنه عبر به عنه وأما المرض فإنما يوجب التيمم لأجل التضرر باستعمال

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7 . ( 2 ) سورة المائدة - آية 8 .