الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
المعصوم . فما ينقل عن والد الصدوق في الرسالة من إيجاب القضاء للصوم والصلاة لمن نسي الغسل ضعيف شاذ ، مع أنه احتمل الناقل لذلك أن في عبارته وهما من النساخ ، ويؤيده عدم نقل غيره عنه ذلك ، مع أن عبارته فيها غالبا على وفق عبارة الفقه الرضوي وهي خالية عن ذلك . ومن العجيب ما ينقل عن الحديقة من نسبة اشتراط صحة الصوم به إلى المشهور بعد ما عرفت ، ولعله أخذه من ذكر الأصحاب له في جملة ما يجب الغسل فيه لذلك وهو كما ترى . وأما بالنسبة للحيض فالمشهور بين المتأخرين أنه كالجنابة في ذلك ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه كآخر دعوى الاجماع ، ولعل المراد المتأخرين ، وإلا فلم ينقل عن أحد من القدماء سوى بن أبي عقيل ، وفي المصابيح أن كتب المتقدمين كالنهاية والمقنعة والمبسوط والخلاف والجمل والانتصار والمراسم والكافي والمهذب والوسيلة والغنية والسرائر خالية عن اشتراط الصوم بغسل الحيض والنفاس ووجوبهما فيما يجب فيه . وقد ضبطوا في كتاب الصوم ما يوجب القضاء والكفارة أو القضاء وحده ولم يذكروا ذلك في شئ من القسمين . قلت : وكيف كان فلا ريب أن الأقوى وجوبه لذلك ، ويدل عليه مضافا إلى ما تقدم وإلى الأصل في وجه سيما أن جعل الكف عنه داخلا في ماهية الصوم ، وإلى غلبة مشاركة غسله لغسل الجنب في كثير من الأحكام . بل قد يدعى أولويته من الجنابة بالنسبة إلى كل ما يشترط به لما دل أن حدث الحيض أعظم ، كما ذكره بعض الأصحاب ، ويشعر به قوله ( عليه السلام ) : ( قد جاء ما هو أعظم من ذلك ) موثق أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن طهرت بليل من حيضها ثم توانت أن تغتسل في شهر رمضان حتى أصبحت ، عليها قضاء ذلك اليوم " وهي وإن كان لا تعرض فيها لغسل النفاس إلا أن الاجماع على
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الحيض - حديث 2 وفيه قد أتاها ما هو أعظم من ذلك . ( 2 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب ما يمسك الصائم عنه وقت الامساك - حديث 1