الشيخ الجواهري
415
جواهر الكلام
عقيب البول من غير استبراء ، وبالأخير جمع العلامة والشيخ ، لكن فيه إشكال من جهة أن عدم الاستبراء يجعل البلل المشتبه بحكم البول ، لا المعلوم أنه ودي ، والتعليل لأنه إن لم يستبرئ لا بد وأن يخرج معه أجزاء بولية فيه منع ، وعلى تقديره لا نسلم ناقضيتها ، لاستهلاكها بحيث لا تسمى بولا ، فتأمل جيدا ، فإن المسألة لا تخلو من ثمرة ، كما إذا وقع بعد الفراغ من البول بحيث يقطع الانسان بعدم جفاف المجرى ، ولكنه انقطعت دريرة البول ومع ذلك خرج الودي ، بل يمكن دعوى الطهارة ، لخروجه عن مسمى البولية ، وعدم تنجيسه للودي في الباطن . ( و ) أما ( الوذي ) بالذال المعجمة فقد ذكر بعض علمائنا أنه الذي يخرج بعد المني ، ولم يحضرني من كتب اللغة ما أتحقق به ذلك ، بل عن شارح الدروس أنه لم يقف فيما حضره من كتب اللغة على شئ مناسب له ، لكن في مرسلة ابن رباط أنه الذي يخرج من الأدواء ، وهو جمع داء ، فيكون المراد به ما يخرج بسبب الأمراض ، وعن بعض نسخ الاستبصار تبديل الأدواء بالأوداج ، ولعل المراد بها هنا مطلق العروق ، وإن كان الودج اسما لعرق في العنق ، وكيف كان فالأمر فيه سهل ، إذ لا يقدح بعد عدم اشتباه حكمه اشتباهه ودورانه بين غير مشتبه ، للاجماع على عدم نقض الثلاثة ، مضافا للأصل بل الأصول والسنة ، بل وعلى المحكي عن ابن الجنيد في المذي الخارج من شهوة ، لأنه حين يخرج من شهوة لا كلام في أنه مذي ، لما سمعت من التفسير ، وغير الخارج من شهوة وإن اشتبه بالودي والوذي في بعض الأحوال لكنه قد وافق القوم ، نعم قد تظهر ثمرة من جهة أن الظاهر استحباب الوضوء من المذي والودي بالدال المهملة ، وأما الوذي فلم أقف على خبر أمر بالوضوء منه حتى يحمل على الاستحباب ، ولذلك لم نذكره فيما يستحب الوضوء منه سابقا فعلى فرض الاشتباه يحصل الاشكال في حصول سبب الاستحباب ، لكن الأمر فيه سهل ، بل يحتمل القول