الشيخ الجواهري

407

جواهر الكلام

فقال ما أدري ما الخفقة والخفقتين ، إن الله تعالى يقول ( بل الانسان على نفسه بصيرة ) إن عليا كأن يقول من وجد طعم النوم قائما أو قاعدا فإنما أوجب عليه الوضوء " وهو مع غيره أيضا معارض لما ذكر من خفقان الرأس في الصلاة ، وجعله من باب الاطلاق والتقييد فيختص الحكم في الصلاة لا يخفى ما فيه من عدم المقاومة من وجوه ، ومثله القول بالتقييد بخبر القعود ، فإن تلك المطلقات التي هي كالصريحة في المطلوب كما لا يخفى على من لاحظها المعتضدة بصريح الاجماعات السالفة والأخبار المتقدمة لا يحكم عليها مثل ذلك ، بل لا يرتكبه فقيه ماهر ، وكيف والخبران مع الطعن في سنديهما الأول منهما موافق لقول أبي حنيفة من عدم نقض النوم الوضوء في الصلاة ، والثاني موافق لقول الشافعي من عدم نقض النوم قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض ، بل وأبي حنيفة بدون قيد التمكين ، ومن هنا وجب طرحهما ، أو حملهما على عدم حصول النوم الغالب على الحاستين ، فلا يكون الصدوق حينئذ مخالفا ، كما يشهد له ما نقل عنه من ذكره في أول الباب صحيحة زرارة ( 1 ) المشتملة على ناقضية النوم ، بل يحتمل إرادة من لم يعده من النواقض أنه داخل في زوال العقل الذي هو من النواقض ، اجماعا ، فيصح حينئذ أن يقال إن النوم ليس من النواقض ، بل هو مستلزم للناقض الذي هو زوال العقل وإن كان هذا الاستلزام إنما دل عليه الشرع ، بل لعله يحمل عليه بعض الأخبار الدالة على أن النوم ليس بناقض ، وعلى كل حال فالمسألة بحمد الله من الواضحات ، لكن وقع من بعضهم الاستدلال على ناقضية النوم بصحيحة إسحاق بن عبد الله الأشعري عن الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " لا ينقض الوضوء إلا حدث ، والنوم حدث " ويشكل بأنه لا تنطبق على شئ من الأشكال المنطقية ، وذلك لكونها مشتملة على عقدي إيجاب وسلب ، ولفظ الحدث نكرة في سياق الاثبات لا تفيد عموما ، فيكون المعنى حينئذ لا

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 4 .