الشيخ الجواهري
404
جواهر الكلام
مرتبة ذهاب العقل النومي إن كانت مشتبهة لم يكشف عنها الغلبة على السمع والبصر ، ومن هنا يحصل الشك ، وما تقدم من المحافظة ليس من جهة بقاء العقل ، بل عادة بعض الناس الاستمرار في النوم على ما كانوا عليه في حال اليقظة ، نعم يحتمل قويا كما يظهر من الأخبار ( 1 ) أن العقل والسمع في الغلبة متلازمان ، فمتى غلب على العقل غلب على السمع ، وبالعكس بخلاف العين ، فإنه قد يغلب عليها ولا يغلب عليهما ، بل صرحت به بعض الأخبار ( 2 ) لكن اللائق في التعبير حينئذ الاكتفاء بالغلبة على السمع ، أو تقديم البصر وتأخير السمع ، والأمر سهل وإن كان الأقوى ما ذكرته أولا ، وللمحافظة على هذا الطريق صرح بعضهم أن الفاقد لهما أي الحاستين يقدرهما ، قلت : وكذلك الفاقد لأحدهما ، إلا إذا قلنا أن مع وجود السمع لا يحتاج إلى البصر ، لكن لا يخفى ما في الايكال إلى هذا التقدير من الاجمال . وكيف كان فلا كلام في ناقضية النوم ، بل الأخبار به متواترة ، كالاجماعات المنقولة البالغة كثرة إلى حد يمكن دعوى تحصيل الاجماع من نقلتها ، وما وقع من بعض القدماء من عدم عده في النواقض ، بل مع حصر النواقض فيما يخرج من الطرفين من الأشياء الخاصة ، كما عن علي بن بابويه والمقنع والهداية ليس خلافا ، بل المقصود بالحصر اخراج بعض الأشياء ، كالمذي والوذي والقئ والرعاف والحجامة ونحو ذلك ، بل هو الظاهر من المنقول عن المقنع والهداية ، فلاحظ وتأمل ، وإلا فكيف يحتمل ذلك مع نقل الشيخ في التهذيب إجماع المسلمين على الناقضية ، بل الصدوق نفسه نسبه إلى دين الإمامية ، ولو كان مخالفا أو والده لما قال ذلك ، إذ والده من رؤساء الإمامية عند سائر العلماء فضلا عنه نفسه ، كما يظهر لمن لاحظ الفقيه من الحكم بصحة الرسالة وكونها حجة بينه وبين ربه ، واحتمال خفاء مذهب والده عليه في غاية البعد ، بل هو في مثل هذه المسألة ممنوع . نعم ربما احتمل بعضهم الخلاف منه في الفقيه في بعض
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 8 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 8 - 1