الشيخ الجواهري
398
جواهر الكلام
ومشقته ومجيئه بغير إرادة منهم ولا شهوة " إلى آخره وكالمنقول ( 1 ) عن العلل والعيون عن الرضا ( عليه السلام ) أيضا " إنما وجب الوضوء ما خرج من الطرفين خاصة ومن النوم ، دون سائر الأشياء ، لأن الطرفين هما طريق النجاسة ، وليس للانسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما ، فأمروا بالطهارة عندما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم " بناء على ظهوره في دوران الحدث على الخارج منهما نجسا دليلا لهما على المطلوب . لا يقال : هذه الأخبار مقيدة بما جاء في المعتبرة المستفيضة من التقييد بالطرفين ، كقول أحدهما ( 2 ) في خبر زرارة : " لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك أو النوم " وصحيحه ( 3 ) أيضا قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : " ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر من الغائط والبول " إلى آخره وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) في خبر سالم أبي الفضل : " ليس ينقض الوضوء إلا ما خرج من طرفيك الأسفلين اللذين أنعم الله بهما عليك " إلى غير ذلك من الروايات ، لأنا نقول ( أولا ) إنه مفهوم قيد ، والكلام في حجيته معلوم ، ( وثانيا ) إنه قد تبين في الأصول أن القيد متى جرى على الغالب خرج عن الحجية ، بل قد تكون حينئذ حجة لنا على وجه ، لبقائها حينئذ مطلقات ، لحصول الظن أو القطع بجريانه مجرى الغالب ، أو يقال : إن الخارج من غير الطرفين يصدق عليه أنه ما يخرج من طرفيك على الشأنية ، أو على إرادة نفس الغائط والبول ، ( وثالثا ) إن المقصود نفي النقض بالقئ والرعاف ونحو ذلك ، كما تقوله العامة العمياء ، كما يشير إلى ذلك قول الصادق ( عليه السلام ) ( 5 ) في خبر أبي بصير بعد أن سأله " عن الرعاف والحجامة وكل دم سائل : ليس في هذا وضوء ، وإنما الوضوء من طرفيك اللذين أنعم الله بهما عليك " ومثله في ذلك
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7 - 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7 - 1 ( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2 - 4 ( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 2 - 4 ( 5 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 10