الشيخ الجواهري

371

جواهر الكلام

على دعوى المبسوط والمهذب ، فالمسألة سليمة الاشكال بحمد الله ، ويأتي الكلام فيما اختلف في طهارته ونجاسته في النجاسات إن شاء الله . ( ويكره سؤر الجلال ) من كل حيوان ، والمراد به على ما قيل المتغذي بعذرة الانسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه واشتد عظمه ، فلا يدخل المتغذي بغيرها من النجاسات ، ولا المتنجسات ولو بعذرة الانسان ، بل ولا من تغذى بها وبغيرها ، ولتحقيق البحث فيه مقام آخره ، وكيف كان فالحكم بالطهارة لطهارة ذي السؤر لما علمت سابقا من الملازمة بينهما ، مع عموم الروايات الحاكمة بطهارة سؤر الطيور والسنور والدواب والسباع ونحو ذلك من غير تفصيل فيه بين الجلال وغيره ، وقد اشتمل بعضها على العموم اللغوي ، كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر عمار : " كل شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " وما سمعته من صحيحة البقباق ، فالاطلاق مع ترك الاستفصال في بعض والعموم اللغوي في آخر مع الأصل كاف في إثبات المطلوب ، وكون ذلك فردا نادرا قد يقدح في الأول ، ولأي قدح في الثاني ، على أن الندرة في بعض الحيوانات ممنوعة ، كالفيران الساكنة في الخلاء ونحوها ، مع ورود الأدلة بطهارة سؤرها من غير تفصيل ، فما عن الشيخ في المبسوط كما في المختلف والمرتضى وابن الجنيد من المنع من سؤر الجلال مع الحكم بطهارة ذي السؤر لم يصادف محله ، على أن الظاهر من عبارته المحكية عنه على ما في بالي ثبوت البأس ، وهو أعم من المنع ، وكان دليله ما قدمناه سابقا ، وقد عرفت ما فيه . ( و ) كذا ( ما أكل الجيف ) لما تقدم أيضا من الأصل وطهارة ذي السؤر والأخبار وغيرها ، فما عن النهاية كما في المختلف من المنع من سؤره لا نعرف له وجها ، والاستدلال عليه بالمفهوم مع أنك قد عرفت ما فيه هناك لا يشمل جميع أفراد المقام ، فإنه قد يكون آكل الجيف مأكول اللحم ، على أن المفهوم ظاهر في كونه من حيث

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - حديث 2