الشيخ الجواهري
367
جواهر الكلام
ولا في العرف العام ، وإثبات الحقيقة الشرعية بعيد ، نعم لا يبعد في النظر التعميم في كلمات أصحابنا التي هي قرينة على روايات المقام لمطلق المباشرة لجسم الحيوان ، مع احتمال التخصيص بالماء . وربما يرشد إليه خبر العيص بن القاسم حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تتوضأ من سؤر الحائض ، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثم تغسل يديها قبل أن تدخلهما الإناء ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغتسل هو وعائشة في إناء واحد " إلى آخره وأما في غير المقام فالاقتصار على المباشرة بالفم هو الأظهر ، لما سمعت من كلام أهل اللغة ، بل قد يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) عدم اختصاصه بالماء ولا بالمائع كالمروي عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 3 ) " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أكل سؤر الفأر " وصحيح زرارة ( 4 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا " إن في كتاب علي ( عليه السلام ) أن الهر سبع ولا بأس بسؤره ، وإني لأستحي من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " لكن في المدارك وعن المعالم أن الأظهر في تعريفه في خصوص المقام وأن المبحوث عنه فيه ماء قليل باشره فم الحيوان ، بل اعترض في الأول على التعريف بمطلق المباشرة لجسم حيوان بأنه مخالف لنص أهل اللغة والعرف العام ، بل والخاص ، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب وذكر بعضهم أحكام غير السؤر في المقام استطرادا ، وكون الغرض بيان الطهارة والنجاسة لا يقتضي هذا التعميم ، لأن حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات ، وأيضا الوجه الذي لأجله جعل السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه إنما هو وقوع
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأسئار - حديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب الأسئار حديث 2 و 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأسئار حديث 7 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأسئار - حديث 2