الشيخ الجواهري
353
جواهر الكلام
وإلا كان الأول قويا وإن كان الثاني أقوى في النظر ومن هنا تعرف عدم اعتمادهم على خبر العيص ، فإنه لم ينقل الاكتفاء المرة إلا عن صاحب المعالم ، ونقل أنه نقله عن بعض المعاصرين ، نعم في مفتاح الكرامة أنه قواه الأستاذ ، وإلا فعن الروض أن الشهيد في جميع كتبه ومن تأخر على الثاني ، ولم ينقل الأول إلا عن العلامة في نهاية الإحكام وظاهر القواعد والإرشاد ، مع أنه لم يظهر لي الاستظهار المذكور ، فلاحظ وتأمل هذا . وفي المنتهى إذا غسل الثوب من البول في إجانة بأن يصب عليه الماء فسد الماء ، وخرج من الثانية طاهرا اتحدت الآنية أو تعددت واحتج لذلك بوجهين ، أحدها أنه قد حصل الامتثال بغسله مرتين ، وإلا لم يدل الأمر على الاجزاء ، الثاني ما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : سألته " عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله مرتين في المركن ، فإن غسلته في ماء جار فمرة " وفي الذخيرة " أنه قد يستشكل الحكم بطهارة الثوب مع الحكم بفساد الماء المجتمع تحته في الإجانة ، سيما بعد حكمه بنجاسة الماء بانفصاله عن المحل المغسول ، فإن الماء بعد انفصاله عن المحل المغسول يلاقيه في الآنية ، فيلزم تنجيسه ، وقد يتكلف في حله بأن المراد بالانفصال خروجه عن الثوب والإناء المغسول فيه ، تنزيلا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول ، للحديث المذكور ، ثم قال : ولا يخفى أن بناء هذا الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكليف ، فإن ذلك إنما يصح إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة ، وقد عرفت انتفاءه " قلت : هو في غاية الجودة . ولا فرق بناء على نجاسة الغسالة بين سائر الغسالات ( عدا ماء الاستنجاء فإنه طاهر ) لا ينجس ما يلاقيه إجماعا تحصيلا ومنقولا نصا وظاهرا على لسان جملة من علمائنا ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 53 - من أبواب النجاسات حديث 1