الشيخ الجواهري
343
جواهر الكلام
الجهة اتجه لهم منع كلية الكبرى . نعم قد يقال أن المتتبع لكثير من الأخبار مضافا إلى حكاية الاجماعات هناك على النجاسة يستفيد قاعدة ، وهي إن ماء القليل ينجس بالملاقاة ، لكن ذلك معارض بأنه أيضا يستفاد من تتبع الأخبار وكثير من الاجماعات في غير المقام قاعدة ، هي أن المتنجس لا يطهر ، بل مما دل على نجاسة القليل نفسه ، لأن معناها لا ترفع حدثا ولا تزيل خبثا ، مضافا إلى ظهور كون الماء طهورا المراد به الطاهر في نفسه المطهر لغيره في طهارته حال مطهريته ، فتأمل جيدا فإنه دقيق جدا . ودعوى أنه لم يعلم كونها شاملة لمثل المقام ليس بأولى من دعوى أنه لم يعلم شمول القاعدة الأولى له ، على أن القاعدة لا يلاحظ دليلها الدال عليها في خصوص كل مورد ، وإلا لم تكن لها ثمرة ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من منع شمول عدم تطهير المتنجس لمثل المقام إنما المعلوم في المتنجس سابقا ، لا فيما حصل التطهير به ، لعدم حصول الاجماع في المقام ليس في محله ، وليس بأولى من تقريره أيضا في الماء القليل حرفا بحرف ، بعد أن عرفت فساد دلالة المفهوم ، وربما يرشد إلى عدم النجاسة بالورود ما في كشف اللثام في المطهرات في شرح قول العلامة ينبغي في الغسل الورود ، فلو عكس نجس الماء ، ولم يطهر المحل ، قال بعد أن نسب اشتراط الورود للمرتضى وابن إدريس : " وإنما لا ينفعل مع الورود للحرج والاجماع " انتهى ، اللهم إلا أن يحمل منه ذلك على عدم نجاسة العالي بالسافل ، وفيه بعد أو منع ، أو على أن ماء الغسالة ما انفصل من المغسول دون ما كان فيه ، وقد يقال أيضا : إن الماء المغسول به يتنجس بأول المباشرة ، فهو بالنسبة إلى الأجزاء الأخر متنجس سابق ، فتأمل جيدا . ولا ينافي ما ذكرنا من القاعدة خروج أحجار الاستنجاء ، وإلا لنا في قاعدة القليل خروج ماء الاستنجاء وغيره ، على أن التطهير بأحجار الاستنجاء إنما هو يكون المراد بزوال العين بها نحو زوالها مثلا في الحيوان ، وفرق واضح بينه وبين التطهير بالماء ، ومما يرشد أيضا إلى كون القاعدة محكمة في غاية الاحكام ، بل هي في الحقيقة بعض