الشيخ الجواهري

328

جواهر الكلام

تطهير بعض الأجزاء ، وهي تطهر غيرها وهكذا ، والثاني لأن الماء من جهة اتحاده وصيرورتهما ماء واحدا ، وقالوا ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس ، وكل من الوجهين لا يتأتي بالمضاف ولم أجد مخالفا فيما ذكرت إلا ما نقلناه عنه العلامة ( رحمه الله ) وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه ، هذا . وقد وقع في الروضة كلام محتاج إلى التأمل التام ، وذلك لأنه بعد أن قال الشهيد في اللمعة : وطهره إذا صار مطلقا على الأصح ، قال : ومقابله طهره بأغلبية الكثير المطلق عليه ، وزوال أوصافه ، وطهره بمطلق الاتصال به وإن بقي الاسم ، ويدفعهما مع أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه وصوله إلى كل جزء من النجس ، وما دام مضافا لا يتصور وصول الماء إلى جميع أجزاءه النجسة ، وإلا لما بقي كذلك ، وسيأتي له تحقيق آخر في باب الأطعمة انتهى ، ولا يكاد يفهم أنه كيف يدفع ما ذكره مقابلا أولا ، نعم هو متجه على الثاني منهما ضرورة أن ما جعله أولا مقابلا هو قول الشيخ في المبسوط كما نقله الشهيد في الذكرى ، والثاني أحد قولي العلامة ، وما ذكره في اللمعة هو القول الآخر له أيضا ، وقد عرفت أن الشيخ يشترط بقاء الاسم ، ذهاب أوصاف المضاف على وجه يزول اسم المضاف على ما سمعته مما حكاه عنه في الذكرى ، وأنه متى سلب المضاف اطلاق الاسم ، أو غير أحد أوصافه لم يجز فكيف يتجه عليه الرد بذلك ، نعم هو قد أخذ شرطا زائدا على ما جعله الأصح ، ولعل منشأ وهمه ( رحمه الله ) غفلته عن أن الأغلبية تقضي بزوال الاسم ، لكنها لا تقتضي زوال الأوصاف فلهذا اشترط زوالهما فتأمل هذا ، ولا يبعد أن يكون مراد العلامة مما نقلناه عنه في القواعد والمنتهى أنه إذا سلب المطلق الاطلاق بعد أن سلب المطلق المضاف عن الإضافة لا عن الأوصاف ، لكن بعد ذلك قويت الصفات حتى غلبت المطلق ، فإن الظاهر حينئذ كما يقول من سلب الطهورية دون الطهارة ، لحصولها سابقا ، وليس في عبارتيه ما ينافي الجواهر 41