الشيخ الجواهري

297

جواهر الكلام

( عليه السلام ) " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " كلام ليس هذا محل ذكره . ويمكن أن يقال إن جريان الاستصحاب والعمومات في كل منهما معارض بجريانه في الآخر ، والعمل به فيهما معا مقطوع بعدمه ، والقول بالتخيير أي تخيير المكلف في واحد منهما لا دليل عليه ، وليس ذلك من قبيل تعارض الروايات ، وبتقرير آخر بأنهما معا مصداق دليل الاستصحاب ، وهو لا تنقض اليقين ، مع القطع بالبطلان في واحد ، ولا دليل أيضا على التخيير ، وكذا العمومات ، فإنه لا شك في صدقها على كل واحد منهما في كل آن حكمي ، مع القطع ببطلانها في واحد ، والقول بالتخيير المذكور سابقا لا دليل عليه ، وكان ما ذكرنا هو الذي أشار إليه المحقق ( رحمه الله ) في المعتبر بقوله في الاستدلال على المطلوب بأن يقين الطهارة معارض بيقين النجاسة ولا رجحان ، فيتحقق المنع ، وقد يظهر ما ذكرنا من غير المحقق ( رحمه الله ) والحاصل أنه لا معنى للتمسك بالعموم والاستصحاب ، للقطع بالبطلان في واحد وهو غير معين ، والقول بالتخيير لا دليل عليه ، والقول بجواز استعمالهما تدريجا ربما يقطع بعدمه ، ولذلك لم يلتزمه المخالف في المقام ، فتأمل جدا جيدا والله أعلم . وفصل المقام أنا نقول إنه من جميع ما ذكرنا ومن النظر في كلام الأصحاب في هذه المسألة وفي مسألة الثوبين الذين اشتبه الطاهر منهما بالآخر ، وفي محل السجود إذا اشتبه الطاهر منه بالنجس يكاد يقطع الناظر في كلامهم أنه لا إشكال عندهم في جريان هذه القاعدة ، وعدم الالتفات لهذه العمومات ، فإن الشيخ ( رحمه الله ) في الخلاف في مسألة الثوبين قرر أن القاعدة تقتضي وجوب الصلاة ، ويظهر منه أن مسألة الإنائين خرجت عن قاعدة وجوب الوضوء بهما مع التكرير بالاجماع ، وابن إدريس في السرائر في مسألة الثوبين لما لم يلتفت إلى الأخبار الواردة ( 1 ) بنى على الصلاة عريانا ، ولم يتمسك بجواز الصلاة في أحد الثوبين ، تمسكا بهذه العمومات ، ومثله المنقول عن ابن سعيد ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 64 - والمستدرك الباب - 39 - من أبواب النجاسات .