الشيخ الجواهري

295

جواهر الكلام

( عليه السلام ) : " كل شئ يكون فيه حلال وحرام " إلى آخره في إرادة أن الشئ الكلي الذي يكون منه حلال وحرام بمعنى أنه لا تحصل الحرمة بمجرد الاحتمال وهو في الشبهة الغير المحصورة ويكشف عن ذلك قوله ( عليه السلام ) : في رواية مسعدة بنه صدقة ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كل شئ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، ومملوك عندك وهو حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو إمرة تحت وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة " فانظر كيف كشف ( عليه السلام ) أصل المراد بقول كل شئ إلى آخره فيكون مراده حينئذ بيان أنه لا معنى لحرمة الأشياء بمجرد الاحتمال ، لا أنه إن كان هناك عبدان أحدهما تعلم أنه حر والآخر مملوك ، أو إن امرأتين أحدهما أجنبية والأخرى أختك فهو حلال أيضا ، ومنها رواية عبد الله بن سليمان ( 2 ) قال سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن الجبن فقال : سألتني عن طعام يعجبني ، ثم أعطي درهما ، فقال : يا غلام ابتع لنا جبنا ، ثم دعى بالغداء فتغدينا ، وأتى الجبن فأكلنا ، فلما فرغنا قلت : ما تقول في الجبن ؟ قال : أو لم ترني آكله ، قلت : ولكن أحب أن أسمعه منك ، فقال : سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " فإنه ظاهر في إرادة حكم الجبن وغيره مما مثله ، ومقصوده بكون مثل الجبن فيه حلال أنه يكون منه حلال ومنه حرام ، لا أن المقصود منه أنه إذا كان جبنان أحدهما تعلم حرمته والآخر حليته فهو حلال ، إلى آخره كلا بل هو ظاهر فيما ذكرنا ، ومثل ذلك رواية ضريس ( 3 ) قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) " عن السمن والجبن

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يكتسب به حديث 4 من كتاب التجارة ( 2 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث - 1 - مع الاختلاف ( 3 ) الوسائل - الباب - 64 - من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 مع الاختلاف