الشيخ الجواهري

287

جواهر الكلام

وجهتها ، ويكون الاكتفاء بالأذرع في كلامه مع علو قرار البئر والجهة أيضا ، فتكفي ولو ثلاثا ، ومع الاستواء فيهما اكتفي بالسبع ، بل لا يبعد في نظري القاصر أنه يستفاد من ملاحظة رواية قدامة ورواية ابن رباط وراية الديلمي وصحيحة الفضلاء ( 1 ) قالوا : قلنا له " بئر يتوضأ منها يجري بالبول قريبا منها أينجسها ؟ فقال : إن كانت البئر في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول من تحتها فكان بينهما قدر ثلاثة أذرع لم ينجس ذلك بشئ ، وإن كان أقل من ذلك نجسها ، قال وإن كانت البئر في أسفل الوادي ويمر الماء عليها وكان بين البئر وبينه تسعة أذرع لم ينجسها ، وما كان أقل من ذلك فلا يتوضأ منه ، قال زرارة : فقلت له : فإن كان مجرى البول يلاقيها وكان لا يثبت على الأرض ؟ فقال : ما لم يكن له قرار فليس به بأس ، فإن استقر منه قليل فإنه لا يثبت على الأرض ولا قعر له حتى يبلغ البئر ، وليس على البئر منه بأس ، فيتوضأ منه ، إنما ذلك إذا استنقع كله " ومما رواه الحميري ( 2 ) في قرب الأسناد عن محمد بن خالد الطيالسي عن العلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته " عن بئر يتوضأ منها القوم وإلى جانبها البالوعة ؟ قال : إن كان بينهما عشرة أذرع وكان البئر التي يستقون منها مما يلي الوادي فلا بأس " إن الأمر يختلف باختلاف الآبار والبواليع من قرب القرار وعدمه والجهة وعدمها باختلاف الأراضي والمدار على الاطمئنان بعدم وصول ماء البالوعة إلى البئر ، وقد يحصل ذلك بالثلاثة أذرع ، وقد لا يحصل بالعشرين ، لكثرة ماء البالوعة وشدة نفوذه ، فالمدار حينئذ عليه ، ولا بد من ملاحظة جميع ماله دخل في ذلك من قرب القرار وعدمه وشدة النفوذ وعدمه والجهة وغير ذلك فتأمل جيدا . ومن هنا أمكن أن يدعى في صحيحة الفضلاء أن التقدير بالثلاثة أذرع والتسعة لمكان اجتماع الجهتين ، بل قد يدعي أنه متجه على ما ذكروا ، وذلك لأن فوقية الجهة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق - حديث - 1 - 8 مع الاختلاف في الأولى . ( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق - حديث - 1 - 8 مع الاختلاف في الأولى .