الشيخ الجواهري

263

جواهر الكلام

أن يقال إنا نستظهر من الأدلة أن النزح لماهية الكلب مثلا ، ووقوعه منكرا في بعض الروايات لا يراد منه مع قيد الوحدة ، بل المقصود الجنسية ، فيكون حاله كساير النجاسات الواقعة على البدن أو الثوب من البول والغائط وغيرها ، ولعله لذا أو لما تقدم تردد المصنف ، وإن كان الأقوى ما ذكرنا ، وعدم ظهور إرادة الوحدة من التنكير لا يقضي بظهور إرادة الجنس ، والاستصحاب محكم ومع ذلك كله لا يخلو القول بالاكتفاء من قرب ، لأن الاستصحاب موقوف على تحقق المستصحب أولا ، والكلام فيه ، وإصالة عدم التداخل فرع تعدد الأسباب ، والكلام فيه ، وقال في جامع المقاصد بعد أن اختار عدم التداخل مطلق : " ويستثنى من ذلك اختلاف النجاسة الواقع بالكم ، فإن الدم الواقع إذا كان قليلا فوقع بعده ما يخرجه من القلة إلى حد الكثرة وجب منزوح الأكثر خاصة " ومثله في المسالك وهو متجه إن قلنا بحصول الكثرة بالدفعات ، لكنه لا يخلو من نظر ، وعليه حينئذ لا تداخل فيما إذا وقع دم قليل ثم وقع دم كثير بعده ، لتعدد السببين ، وكذلك العكس ، بخلافه على ما ذكراه ، فإنه يلزمهما ذلك ( إلا أن يكون ) الواقع المتعدد من المتماثل ( بعضا من جملة لها مقدر ، فلا يزيد حكم أبعاضها عن جملتها ) لا إشكال في عدم الزيادة ، والظاهر وجوب نزح مقدار الجملة لها وإن لم يدخل تحت اسم الجملة ، لتوقف يقين البراءة عليه ، وفي المدارك عن المحقق الشيخ علي أنه احتمل إلحاقه بغير المنصوص ، لعدم تناول اسم الجملة له ، ثم قال : وهو إنما يتم إذا كان منزوح غير المنصوص أقل من منزوح الجملة ، إذ لا يعقل زيادة حكم الجزء على الكل ، ولم أجد هذا الاحتمال في جامع المقاصد بل الموجود منه ما اخترناه من وجوب نزح ما للجملة ، لانتفاء الدليل الدال على الاكتفاء بما دونه ، ولو كان في البئر جزءان مثلا لا يعلم أنهما من جملة واحدة أو من متعددة ، فلا يخلو المتعدد إما أن يقوم احتمال التغاير فيه كالكلب والأرنب مثلا أولا ، فإن كان الأول فالظاهر أنه إن علم جزء منهما أنه من جملة خاصة وشك في الآخر أنه من تلك الجملة أو لا لم يبعد