الشيخ الجواهري

258

جواهر الكلام

في خبر عمار : " إن أقل ما يقع في البئر فيموت فيه العصفور ينزح منها دلو واحد " وفي المعالم أن عمارا مشهود له بالثقة بالنقل ، منضما لقبول الأصحاب لروايته هذه . وفي المنتهى أن عمارا فطحي ، والأصحاب قبلوا روايته وشهدوا له بالثقة انتهى . فيكون ذلك مخرجا له مما دل على حكم الطير ، وأما إلحاق الشبه به وإن ظهر من جملة من الأصحاب لكنا لم نعثر على ما يقتضيه ، والاعتبار بنفسه لا يعتمد عليه ، ولاحظ ما قدمناه في الطير وتأمل . ( وبول الصبي لذي لم يتغذ بالطعام ) كما في المقنعة والسرائر والتحرير والذكرى وغيرها ، وعن أبي الصلاح وابن زهرة إيجاب الثلاث ، واحتج الشيخ لما في المقنعة بخبر علي بن أبي حمزة ( 1 ) قال : سألته " عن بول الصبي الفطيم قال : دلو واحد " وكأن الاستدلال بها مبني على إرادة غير المتغذي من الفطيم لعدم العمل بها في غير ذلك ، أو يتم بالأولوية فيه ، لكن مشكل بعدم العمل بالمنطوق ، فكيف يكون الأولى منه حجة ، وإيجاب نزح الجميع لموت الصبي من غير تفصيل لم نعثر على عامل به ، وما عن أبي الصلاح وابن زهرة ليس في الأخبار ما يدل عليه ، وإطلاق السبع في بعض كما تقدم سابقا ليس له جابر في المقام فتأمل جيدا . ( وفي ماء المطر وفيه البول والعذرة وخرء الكلاب ثلاثون دلوا ) كما في التحرير والذكرى وظاهر المنتهى لخبر كردويه ( 2 ) سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن بئر يدخلها ماء المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب قال ( عليه السلام ) : ينزح منها ثلاثون دلوا " وفي الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن كردويه ، ولعله لرواية مثل هذين الشيخين العظيمين له سوغ العمل به ، وإلا فلا أعرف للعمل به جابرا لمجهولية كردويه ، ولو وجد الجابر له لأمكن الجواب عما أورد عليه ، بأنه العذرة وحدها مع الذوبان ينزح لها خمسون ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .