الشيخ الجواهري

255

جواهر الكلام

هذه الصحيحة على ما لا نقول به من نزح الجميع لموت الكلب لا يخرجها عن الحجية في المقام ، أو محمولة على ضرب ما نقول به بقرينة غيرها من الأخبار ، وما في صحيحة أبي أسامة ( 1 ) من الاكتفاء بالخمس لوقوع الكلب والسنور والدجاجة والطير إذا لم يتغير طعم الماء أو تتفسخ - مع أنا لم نعرف عاملا به في المقام ومع ظهوره في الموت - مطلق مقيد بما ذكرنا ، وكونه بالموت لم ينزح له خمس دلاء فلا يبقى للمطلق فرد يحمل عليه لا يعين الأول إذ ليس أولى من العكس ، فالتحقيق أنه حينئذ مطلق بالنسبة إلى واحد معارض بالنسبة إلى الآخر ، ويرجح حينئذ بالشهرة وغيرها ، وبعبارة أخرى إن المقيدين معا معارضان له مرجحان عليه فتأمل . وعلى ما ذكرنا يحمل اطلاق لفظ الدلاء الموجود في بعض المعتبرة ( 2 ) وقال ابن إدريس : إنه يجب نزح الأربعين لكونه مما لا نص فيه ، ومع نزح الأربعين للموت فللحي بطريق أولى ، وهو متجه على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، ولا فرق في الكلب بين كونه سلوقيا وغيره للاطلاق ، ولا بين الوقوع والنزول ، بل مطلق المباشرة إلغاء لخصوصية الوقوع ولأن الظاهر منه التمام ، فالاكتفاء به لمطلق المباشرة يمكن أن يكون أولى ، ويدخل فيما ذكرنا الولوغ . ( و ) يطهر ( بنزح خمس لذرق الدجاجة الجلال ) كما في السرائر والتحرير وعن الشيخ في جملة من كتبه إطلاق لفظ الدجاج ، ولعله بناء منه على نجاسته ، ويأتي ضعفه إن شاء الله تعالى ، ولذلك قيد المصنف وابن دريس بالجلال ، وهو المنقول عن سلار والمفيد ، وكيف كان فلم نعثر على دليل له بالخصوص كما اعترف به جماعة من أصحابنا ، واحتمال الالحاق بعذرة الانسان الرطبة فيجب خمس ، أو الجامدة فيجب عشرة بعيد ، فجعله من غير المنصوص متجه ، وتحصيل الأولوية في المقام بالنسبة إلى بعض النجاسات

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 و 5 و 6