الشيخ الجواهري
251
جواهر الكلام
وكيف كان فالأقوى ما اختاره المصنف ويدل عليه ما رواه أبو بصير ( 1 ) قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) " عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها ؟ قال ينزح منها سبع دلاء " فإن ظاهر قوله يغتسل منها أنه ليس ارتماسا ، ولو لم يكن ظاهرا في ذلك فترك الاستفصال كاف في إفادة المطلوب ، وفي صحيح ابن مسلم ( 2 ) " إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء " وفي خبر الحلبي ( 3 ) " وإن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " وفي رواية عبد الله بن سنان ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن سقط في البئر دابة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء " ولمكان التعليق في هذه الأخبار على الدخول والنزول والوقوع الشامل لحالتي الاغتسال وعدمه ذهب بعضهم إلى تعميم الحكم ، وما أبعد ما بينه وبين ابن إدريس من تخصيص الحكم بالارتماس محتجا بأن الحكم مخالف للأصول ، ولولا الاجماع لما قلنا بالارتماس في ذلك ، فيقتصر عليه ، والأولى ما ذكرنا لظهور هذه الأخبار بقرينة شاهد الحال في إرادة الاغتسال ، بل لعل خبر أبي بصير يكون قرينة على ذلك ، على أن لفظ الوقوع يراد منه الاغتسال ، كما يظهر من خبر ابن أبي يعفور ( 5 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " فإن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) ولا تقع في البئر أن المراد لا تغتسل ، وإن احتمل غيره كما تقدم هذا . مع أن الأصول والضوابط قاضية بالعدم ، والمتيقن من الأدلة ما ذكرنا ، على أن نفس نزول الجنب في البئر لا يفيده تنجيسا ، ولا سلب طهورية إذ ليس هو أسوء حالا من الماء القليل والماء المضاف فتأمل .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 - 2 ( 2 ) الوسائل - الباب - 22 - من أبواب الماء المطلق - حديث 4 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 1 ( 4 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 - 1 ( 5 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 22