الشيخ الجواهري

247

جواهر الكلام

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سئل عن الفأرة تقع في البئر قال عليه السلام : إذا ماتت ولم تنتن فأربعين دلوا وإذا تفسخت فيه ونتنت نزح الماء كله " فهما لم نعثر على أحد من أصحابنا عمل بهما ، فيحمل الأول على وجوه ، منها الحمل على التغير أو الفضل ، وعن الشيخ أنه قال في خبر أبي خديجة هذا محمول على الاستحباب لأن الوجوب في هذا المقدار لم يعتبره أحد من أصحابنا ، ولذلك قال في الذكرى : " في السبع تمام الاحتياط " وكأنه لعدم القائل بالزايد لا لعدم الرواية ، ومن ذلك تعرف الوجه أيضا في المنقول ( 1 ) عن مسائل علي بن جعفر عليه السلام " أنه سأل أخاه عن فأرة وقعت في بئر فأخرجت وقد تقطعت هل يصلح الوضوء من مائها ؟ قال عليه السلام : تنزح منها عشرون دلوا إذا تقطعت ثم يتوضأ " ومثله ما نقلناه سابقا عن كشف اللثام عن الرضا عليه السلام ، ولا يبعد حملهما على الاستحباب باختلاف مراتبه قوة وضعفا ، ومما قدمنا ظهر لك متمسك المرتضى ( رحمه الله ) من الأخبار المطلقة بنزح السبع ، وقد عرفت أنها منزلة على المقيد ، وفي المعتبر بعد أن ذكر بعض الأخبار المتضمنة للثلاث مطلقا والبعض المتضمن للسبع كذلك ، قال : فتحمل روايات الثلاث على عدم التفسخ ، والسبع عليه ، واستشهد لذلك برواية أبي عيينة وأبي سعيد المكاري ، ثم قال : " وضعف أبي سعيد لا يمنع من العمل بروايته على هذا الوجه لأنها تجري مجرى الأمارة الدالة على الفرق وإن لم يكن حجة في نفسها " انتهى . وأشار بذلك إلى مسألة ينبغي أن تدون في الأصول ، وهي أن شاهد الجمع يشترط فيه أن يكون معتبرا في نفسه أولا يشترط فيه ذلك لأنه من قبيل القرائن ، بل قد يقال إن الشهرة قد تكون صالحة للجمع ، والأقوى في النظر الأول لأن شاهده حاكم على الدليلين معا ، فهو أولى باشتراط كونه معتبرا من الحاكم على الدليل الواحد من المطلق أو العام ، وأما أطلاق المقنع من نزح الدلو الواحد فلم نعثر له على شاهد على كثرة

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الماء المطلق - حديث 14