الشيخ الجواهري

243

جواهر الكلام

رد صاحب المدارك على العلامة ، وكذلك قول العلامة في رده : إن فيه تأخير البيان عن وقت الجاجة لعدم العلم بها فضلا عن التأخير عنها ، والأصول لا تفيد ذلك أنه وارد عليه نفسه لصلاحية كون هذا الجمع مميزات للثلاثة إلى العشرة ، وتعيين بالمقدمة ليس بأولى من ارتكاب شئ آخر لأجل المقدمة يوافق قول المحقق ( رحمه الله ) من نزح الجميع أو غيره ، وكان مراد العلامة بالأقل الأكثر كما عن بعض نسخ المنتهى ، وقد عرفت أن أصالة البراءة لا يمكن التمسك بها هنا لوجوب الاحتياط ، فلا يرد حينئذ عليه ما في المدارك ، بل قد يظهر من المنتهى تعيين إرادة العشرة هنا من وجه آخر ، وهو أن لفظ دلاء جمع كثرة وأقل أفراده العشرة فيحصل الامتثال ، كما لعله ظاهر المحكي عنه في المختلف ، وإن عبر بأن أقل أفراده ما زاد على العشرة فإن مقصوده العشرة فما زاد ، لكن فيه - مع ما عرفت من أنه لا فرق بين جمع القلة والكثرة في ذلك - أنه موقوف على كون العشرة من أفراده ، فإن الظاهر على ما في بالي من عبارة المصرح بالفرق أن العشرة منتهى أفراد جمع القلة أنه لا يصدق عليها جمع الكثرة وأن بينهما تباينا لا عموما وخصوصا من وجه ، على أن في كون دلاء جمع كثرة كلاما وإن أمكن تأييده بقوله : يسيرة فتأمل ، وأما ما نقل عن المفيد من الخمس دلاء فلم نعثر له على شاهد كما اعترف به بعضهم وقد يكون أخذه من جهة أن دلاء جمع قلة ومنتهى أفراده العشرة ، وقد قيده الإمام عليه السلام باليسيرة في ذلك ، والمتيقن من اليسيرة بالنسبة إلى ذلك النصف وهو الخمس ، لكنه كما ترى شك في شك ، كالمحكي عن المرتضى ( رحمه الله ) من أنه ينزح للدم من دلو واحد إلى العشرين من غير تفصيل إذ هو على احتماله إلا على وجه ضعيف جدا لم نعرف له مستندا ، ولا يوافقه قول الصادق عليه السلام ( 1 ) في خبر زرارة : " في القطرة من الدم ينزح عشرون " ولمكان كون هذه الرواية مخالفة لما عليه الأصحاب أمكن حملها

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .