الشيخ الجواهري

240

جواهر الكلام

بعد أن سأله عن وقوع الشاة المذبوحة التي تشخب أوداجها دما في البئر فقال : " ينزح منها ما بين الثلثين إلى الأربعين قال : وسألته عن رجل ذبح حمامة أو دجاجة فوقعت في بئر هل يصلح أن يتوضأ منها ؟ قال : ينزح منها ( دلاء يسيرة ) وفي رواية عمار الساباطي ( 1 ) قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) " عن رجل ذبح طيرا فوقع بدمه في البئر ؟ فقال ( عليه السلام ) : ينزح دلاء " وفي صحيح ابن بزيع " في البئر تقطر فيها قطرات من بول أو دم فقال ( عليه السلام ) : ينزح منها دلاء " إلا أنه ينبغي تنزيلها على العشر ، فالمطلق في هذه الأخبار منزل على المقيد لاجماع الغنية المعتضد بنفي الخلاف من ابن إدريس والشهرة في كشف اللثام ، وفيه أيضا أنهم حملوا مطلق الخبرين على العشر لأنه أكثر عدد يميز بالجمع ، ولأن قيد اليسيرة قد يصلح قرينة على إرادة معنى جمع القلة ، قلت : هذا التوجيه منقول عن الشيخ ، واعترضه في المعتبر بأنا لا نسلم أنه إذا جرد عن الإضافة كانت حاله كذا إذ لا يعلم من قوله عندي دراهم أنه لم يجز عن زيادة عن عشرة ، ولا إذا قال إعطه دراهم يعلم أنه لم يرد أكثر من عشرة فإن دعوى ذلك باطلة ، واعترض المعتبر في المنتهى بأن الإضافة هنا وإن جردت لفظا لكنها مقدرة وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ثم قال إذا عرفت هذا فنقول لا بد من إضمار عدد يضاف إليه ، فيحمل على العشرة التي هي أقل ما يصلح إضافته إلى هذا الجمع أخذا بالمتيقن وحوالة على الأصل من براءة الذمة ، واعترض المنتهى في المدارك بأنه لا يلزم من عدم تقدير الإضافة هنا تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وإنما يلزم لو لم يكن له معنى بدون التقدير ، والحال أن له معنى كسائر صيغ المجموع ، ولو سلم وجوب التقدير لم يتعين العشرة ، وقوله إن أقل ما يصلح إلى آخره ممنوع وإنما أقله ثلاثة ، يحمل عليها لأصالة البراءة من الزائد .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2