الشيخ الجواهري
220
جواهر الكلام
وموضع من التهذيب زيادة البغل ، وهو الحجة فيه لعدم التنافي بينهما ، وفي المنتهى أن أصحابنا عملوا فيها بالحمار ، ولذلك قال في الذكرى : الثالث كر للحمار والبغل في الأظهر عن الباقر ( عليه السلام ) وليس في بعض الروايات البغل ، وعدم عمل الأصحاب بما تضمنته بالنسبة للجمل لا يخرجها عن الحجية كما توهمه في المدارك ، وقصور السند منجبر بالشهرة ، وفي الذكرى جعل المستند في الفرس والبقرة الشهرة ، هو مبني على أصل لا نقول به ، ولذا حكى عن المعتبر إدخال الفرس والبقر فيما لا نص فيه ، ولا ينافيه كما في كاشف اللثام صحيح الفضلاء ( 1 ) عن الصادقين ( عليهما السلام ) " في البئر تقع فيها الدابة والفارة والكلب والطير فيموت قال : يخرج ثم ينزح من البئر دلاء ثم اشرب وتوضأ " ونحوه خبر البقباق ( 2 ) عن الصادق ( عليه السلام ) لا جمال الدلاء ، فلا يتيقن الطهارة إلا بنزح الكل ، ولا قرينة في الاقتران بما اقترن بها على شئ ، ولا جهة لأن يقال الأصل عدم الزيادة على أقل ما يدخل في الدلاء ، وهو عشرة أو أحد عشر أو ثلاثة ، فإن الأصل بقاء النجاسة إلا على القول بالتعبد انتهى ، وفيه أنهما ظاهران في المنافاة له لاطلاق لفظ الدلاء فيهما الصادق في الأقل بناء على عدم الفرق بين جمع القلة والكثرة وهو الأصح ، وإلا كان التقدير بمضمونه ، فدعوى الاجمال لا معنى لها ، كما أنه لا معنى للتمسك بالأصل بعد مجئ الاطلاق . فإن قلت : نحن نقطع بعدم إرادة الاطلاق من حيث هو للاجماع على عدم الاكتفاء به لشئ مما سئل عنه ، بل المراد به مقدار مخصوص ، لكن لما كان المقدار المخصوص مختلفا بالنسبة للمسؤول عنه جاء بالقدر الجامع بين الجميع وهو نزح دلاء ، وترك البيان إما لأنه بينه ولم ينقل إلينا أو أنه كانوا عالمين به أو لم يكن وقت حاجة أو نحو ذلك . قلت : الكلام في دلالة الرواية في حد ذاتها من غير نظر إلى كلام الأصحاب ، ولا ريب في دلالتها . وأيضا هي وإن كانت مجملة بالنسبة إلى المقدار لكنها تفيد أنها لا ينزح لما سئل عنه الجميع وإلا لم يقل دلاء .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 - 6 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 - 6 .