الشيخ الجواهري
218
جواهر الكلام
كما صرح بذلك ابن إدريس في السرائر لكن عن الشهيد الثاني أن كيفيته أن يكون أحدهما فوق البئر يمتح بالدلو والآخر فيها يمليه ، ولم نعثر له على مأخذ والأحوط اختيار ما ينزح به من الماء أكثر للاستصحاب ، ولو تراوح عليها ثمانية فصاعدا على أن يكون كل اثنين في جانب فهل يكتفي بنصف النهار لقيامهم مقام الأربعة جميع النهار ؟ وجهان مبنيان على احتمال المدخلية في التطهير والاستصحاب لحكم النجاسة ، وإن لم يمكن تراوح الاثنين عليها دفعة لضيق المسلك ونحو ذلك فهل يجتزى بالواحد فالواحد أو تكون غير قابلة للتطهير ؟ والأقوى أنه إن كان الواحد فالواحد يقوم مقام الاثنين فالظاهر الطهارة وإلا فلا ، مع احتمال أخذ مقدار يوم أيضا من الليل وتطهر بذلك . وهل يعتبر في التراوح أن يكون التوزيع على السهولة فلا يقدح التفاوت أو لا بد من كونه على السوية ؟ لا يبعد الثاني لأنه الظاهر من اكتراء الأربعة ، بل ربما يدعي ظهوره من قوله ( عليه السلام ) يتراوحون ، ويحتمل الأول لكن بشرط أن لا يكون التفاوت مورثا لقلة النزح من جهة فتور أهل النوبة لزيادة زمانهم ، وهل يعتبر تكرار التراوح مكررا أو يكفي ولو بقسمة النهار نصفين ؟ لعل الظاهر أن المدار على عدم حصول التعب المورث للتهاون في النزح ، وذكر بعضهم أنه يستثنى لهم الصلاة جماعة وإلا كل مجتمعين ، وربما تأمل في الثاني لامكان حصوله عند التراوح بخلاف الأول ، وللنظر فيهما مجال لأن استحباب الجماعة لا يقضي بجوازه هنا بعد ظهور الدليل في استيعاب اليوم وإلا لجازت النوافل والأذكار ونحو ذلك من المستحبات التي قبل الصلاة وبعدها وفيها ، وإن كان المدار على أن ذلك غير قادح في اليوم عرفا ففيه أن ذلك من المسامحات العرفية ، واغتفاره في يوم الأجير لا يقضي باغتفاره هنا ، على أن ظاهرهم سابقا أنه ليس كيوم الأجير ، ولذلك كان المبدأ من أول الفجر والمنتهى الليل فحينئذ يصلي كل منهم في نوبة راحته ، والظاهر أنه يستثنى لهم قضاء حوائجهم من الغائط بحيث لا يزيد على مقدار الضرورة بشرط استقامة المزاج ، ولو حدث لهم تعطيل في الأثناء من انقطاع حبل أو شق دلو