الشيخ الجواهري
203
جواهر الكلام
فيه زبيل عذرة يابسة أو رطبة فقال لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير " . وفيه - بعد إمكان دعوى الاجماع المركب وتواتر الأخبار على خلافه فإن أخبار الطرفين حجة عليه - إن بين ما دل على اشتراط الكرية في الماء وبين أدلة المقام عموما من وجه والترجيح لهذه من وجوه كثيرة . ورواية الحسن بن صالح الثوري - مع أنها ضعيفة السند به إذ قال الشيخ أنه زيدي بتري متروك الحديث فيما يختص به ، وموافقة للعامة ، ودلالتها بالمفهوم - محتملة لأن يراد بالركي المصانع التي ليست آبارا . وهو وإن كان بعيدا إلا أنه لا مانع منه بعد مخالفته لما سمعته ، أو أن والمراد به إنه وإن انقطع نبعها كما يتفق في بعض الأحيان . ومثله جار في عبارة الفقه الرضوي ، على أن دلالته أضعف من رواية الحسن وأما رواية أبي بصير فلعل المراد باشتراط الكثير من جهة خوف حصول التغير وهو قريب جدا . وكيف كان فلا ينبغي الاشكال في عدم الركون لهذا المذهب لو صحت روايته وتعددت بعد إعراض الأصحاب فكيف وهي بهذه المكانة من الضعف في السند والقصور في الدلالة . إذا عرفت ذلك فنقول إنه على تقدير الطهارة فهل النزح واجب تعبدي أو مستحب ؟ المشهور الثاني ، وإليه ذهب العلامة في جملة من كتبه ، ويظهر منه في المنتهي الأول ، وربما نقل عن الشيخ في كتابيه أيضا لكن كلامه في الاستبصار غير صريح في ذلك ، بل ولا ظاهر ، وفي كشف اللثام أن كلامه في التهذيب صريح في النجاسة وعلى كل حال فهو يحتمل وجوها ( أحدها ) أن يراد بالوجوب التعبدي أنه واجب في ذمته وليس شرطا في الاستعمال عبادة كان أو غيره ، والظاهر أنه على هذا الوجه يكون الاستعمال موجبا له في الذمة وإلا فلا معنى للقول بالوجوب في نفسه . كما أن الظاهر كونه من الكفائي يراد منه نفس الوجود في الخارج ولو حصل من غير مكلف . وهذا الوجه وإن احتمله بعض محققي المتأخرين لكنه في غاية الضعف ، على أنه قال في المنتهى لم نسوغ الاستعمال قبله ( الثاني ) أن الاستعمال سواء كان عبادة أو غيره مشروط بالنزح شرعا وهو لا ينافي القول بالطهارة . وتظهر الثمرة مثلا فيما لو أصاب ثيابه منه شئ