الشيخ الجواهري
192
جواهر الكلام
لكن قد يقال إنها مساقة لغير ذلك . ولهذا ربما تقع من القائل بعدم التنجيس . نعم يمكن الاستدلال عليها أيضا بالعمومات أو الاطلاقات الدالة على نجاسة ما تلاقيه هذه النجاسات وما دل ( 1 ) على نجاسة القليل متمما بعدم القول بالفصل أو ضعفه ، وبقوله في مكاتبة محمد بن إسماعيل بن بزيع ( 2 ) في الصحيح قال : " كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذرة كالبعرة ونحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصلاة ، فوقع ( عليه السلام ) بخطه في كتابي ينزح منها دلاء " وهو في قوة قوله يطهرها نزح دلاء منها ، لوجوب تطابق الجواب السؤال وهو قاض بالنجاسة قبل النزح وبما رواه علي بن يقطين في الصحيح ( 3 ) عن أبي الحسن موسى ابن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن البئر يقع فيها الدجاجة والحمامة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء ، فإن ذلك يطهرها إن شاء الله " . وبقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) : " إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغرف به فتيمم بالصعيد ، فإن رب المأرب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " فإن جواز التيمم مشروط بفقد الماء الطاهر مع ظهور إرادة النجاسة من لفظ الافساد كما اعترف به الخصم ولولا أنه يقبل النجاسة لم يفسد . وربما استدل عليه أيضا بحسنة زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير ( 5 ) قالوا : " قلنا بئر يتوضأ منها يجري البول من تحتها أينجسها ؟ قالوا : فقال : إن كانت في أعلى الوادي والوادي يجري فيه البول الجواهر 24
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق - حديث 21 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 وليس فيه لفظ ( الفأرة ) ( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب التيمم - حديث 2 . ( 5 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 . مع اختلاف يسير .