الشيخ الجواهري
175
جواهر الكلام
على التقية ، فتبقى رواية إسماعيل بن جابر سالمة عن المعارض " انتهى ، وقد سبقه إلى احتمال ذلك في الخبر المجلسي ( رحمه الله ) معترفا بخروجه حينئذ عن سائر المذاهب . لأنه يبلغ ثلاثة وثلاثين شبرا وخمسة أثمان شبر ونصف ثمن شبر ، وفيه - بعد منع حصر الشائع فيما ذكر ، وابتنائه على أن المحذوف غير العمق - أنه مبني على ما لا يعرفه إلا الخواص من علماء الهيئة ، من ضرب نصف القطر وهو واحد وثلاثة أرباع في نصف الدائرة وهو خمسة وربع ، لأن القطر ثلث الدائرة فيكون مجموع الدائرة عشرة ونصف ، إذ المفروض أن القطر ثلاثة ونصف ، ثم يضرب الحاصل من ذلك في ثلاثة ونصف العمق ، فيبلغ حينئذ ما ذكره تقريبا لا تحقيقا ، إذ التحقيق أنها تبلغ اثنين وثلاثين وثمنا وربع ثمن . وتنزيل الروايات على مثل ذلك مما تمجه الأفهام المستقيمة ، وكيف يخاطب بذلك الحكيم من هو معلوم أنه عن هذه المطالب بمعزل على أنه آت في رواية إسماعيل بن جابر ، ودعوى أن ذلك متعارف في الأبعاد الثلاثة كما ادعاه مسلم في غير المعلوم منه الدوري ، وأما فيه فيرجع تقديره إلى القطر ، والفرض أن الكر معلوم منه الدوري كما ذكر فتأمل . وأما ذكره من حمل الشيخ رواية الحسن على التقية فهو ليس لما ذكره ، بل لمخالفة حكم البئر لحكم الغدير ، مع أنه اشترط الكرية فيها فمن هذه الجهة حملها على التقية كما فهم منه في الوسائل . وكيف كان فالذي يقتضيه النظر العمل برواية أبي بصير لانجبارها بالشهرة والاجماع . وخبر الحسن بن صالح ، لا سيما على ما تقدم نقله عن الاستبصار ، ولعله ترك الطول فيها على ما في الكافي وعن التهذيب للعلم به حينئذ من ذكر العرض لأنه إما أن يكون مساويا لها أو أزيد ، والزيادة منتفية عنه بالاجماع لعدم الاعتداد بالمخالف . وربما يؤيده أيضا ما نقل عن المقنع ( 1 ) أنه قال : " روي أن الكر ذراعان وشبر في ذراعين وشبر " فإنه يمكن أن يراد بالذراع هنا عظم الذراع وهو يزيد عن الشبر يسيرا فيكون في عشرة ونصف .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .