الشيخ الجواهري

172

جواهر الكلام

وأما القول بأن الأقل متيقن والزائد مشكوك فيه فيجب نفيه بالأصل ، ففيه أن غاية ما يمكن توجيهه أن الأقل متيقن اعتباره واشتراطه في عدم الانفعال والأصل إما عدم اشتراط الزائد أو براءة الذمة . وفيه أن الاشتراط إنما وقع بقوله عليه السلام : ( قدر كر ) ولم نعلم ما كان مقدار الكر ، فأي معنى لأصالة عدم اشتراط الزائد ، وأما أصل البراءة فلا وجه له إلا ما ذكرناه سابقا ، وفيه ما عرفت . وأما قوله إن شرط الانفعال القلة ، ففيه أنه قد يقال إن الأمر بالعكس فإن مقتضى قوله ( عليه السلام ) : ( إذا كان الماء ) إلى آخره اشتراط عدم الانفعال بالكر ، وهو غير معلوم ، فيبقى ما دل على نجاسة الدم وما يلاقيه على عمومه أو اطلاقه ، قصارى ما هناك خروج الكر وهو غير معلوم . فالعمدة في المقام هو ما قدمناه أولا بضميمة الشهرة ، ولعلها تكون جابرة لدلالة المرسلة إن قلنا أنها تجبر الدلالة ، لكن جبرها للدلالة بحيث تكون معينة لأحد معنيي المشترك أو صرف الحقيقة ونحو ذلك محل تأمل ، إذ عليه يلزم عدها من المخصصات والمقيدات ونحو ذلك ، ولعل التفصيل بأنها حيث تعارض ظاهر دليل كعموم واطلاق وحقيقة ونحو ذلك لا تثمر بخلاف ما لم تعارض كتعيين أحد معنيي المشترك كما في المقام لا يخلو من قوة . ومما ذكرنا يستفاد ما يصلح مؤيدا للقول بالمدني كما هو المنقول عن المرتضى وغيره فلا حاجة إلى ذكره . ( أو ما كان كل واحد من طوله وعمقه وعرضه ثلاثة أشبار ونصفا ) أي ما بلغ تكسيره إلى اثنين وأربعين شبرا وسبعة أثمان شبر حاصلة من ضرب ثلاثة الطول مع النصف في مثلها من العرض تبلغ اثني عشر وربعا ، وتضرب في مساحة العمق تبلغ المقدار المذكور ، لأن الكسر متى ضرب في غيره أخذ مقداره ، فالنصف مثلا يأخذ من الصحيح نصفه ومن نصفه ربعه . وقيل ما بلغ تكسيره إلى سبعة وعشرين شبرا بحذف النصف . وقيل ما بلغ تكسيره إلى مائة شبر . وهو المنقول عن ابن الجنيد ، وربما ظهر من صاحب المدارك ، كما هو المنقول عن المصنف أنه ما بلغ إلى ستة وثلاثين شبرا .