الشيخ الجواهري
170
جواهر الكلام
طاهر حتى تعلم أنه قذر " وباستصحاب الطهارة ، وبالاحتياط ، وبموافقته للصحيحة ( 1 ) المتضمنة لتقدير المساحة بالأشبار الثلاثة وبقرب القلتين الوارد في بعض الأخبار ( 2 ) تقدير الكر بها ، ومثله قوله ( عليه السلام ) ( 3 ) : " نحو حبي هذا " و " أكثر من راوية " ( 4 ) وبأن الأقل متيقن والزائد مشكوك فيه فيجب نفيه بالأصل ، وبأن شرط الانفعال القلة ولم تعلم فلا يحصل الانفعال . وفي الأول أن أصالة البراءة كما تكون عن وجوب اجتنابه وحرمة شربه تكون أيضا عن وجوب استعماله ووجوب إزالة النجاسة عن البدن والثوب به في بعض المقامات ، اللهم إلا أن يقال إن النجاسة وإن كانت حكما وضعيا إلا أن مرجعها إلى التكليف فيتمسك في نفيها بأصالة البراءة ، بخلاف الطهارة فإنها من قبيل كون الأشياء على الإباحة والنجاسة من قبيل الحرمة فيها ، فيقال حينئذ الأصل البراءة عن النجاسة فتجب الطهارة به لعدم القول بالفصل ، وليس إثباتا للتكليف بالأصل فليتأمل جيدا . وفي الثاني والثالث بل والأول أيضا أنه إن كان المراد منها الحكم بالطهارة وعدم انفعاله بالنجاسة وإن لم يحكم بالكرية منها ، فقيل فيه أن المعلوم المقطوع به من الأدلة أن حكم التنجيس والتطهير دائر مدار الكرية وجودا وعدما . فلا معنى للحكم بطهارة هذا المقدار من الماء وعدم قابليته للنجاسة إلا بالتغير مع عدم الحكم عليه بالكرية ، إذ لا معنى لثبوت لوازم وجود الشئ بدون وجود الملزوم ، قلت قد ظهر لك سابقا أن لا مانع من جريان الأصول على مقتضاها وإن لم تثبت الكرية ، لكن الكلام في أنها هل تقتضي جميع أحكام الكرية أو لا ؟ وقد قدمنا أنها تقتضي أكثر أحكامها وإلا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 وفي الباب - 10 - حديث 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق - حديث 8 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 - ( 4 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق - حديث 9