الشيخ الجواهري
163
جواهر الكلام
هذا الماء من دون قطع بكونه من أفراد القليل ولا ظن اجتهادي يقوم مقام القطع مما لا ينبغي أن يرتكب ، ودعوى القطع أو الظن في المقام ممنوعة بل أقصى ما يقال بعد التسليم والتنزل أن المقام محل شك ، ولا ريب أن الأصول والعمومات تقضي بطهارته وعدم نجاسته بشئ من النجاسات ، وعدم إفادة الأصل والعمومات جميع أحكام الكرية التي منها التطهر بمثل هذا الماء من الخبث على نحو التطهر بالكر غير قادح بعد الموافقة في جميع الأحكام إلا هذا ، مع أن العمدة من أحكام الكر إنما هو عدم تنجيسه بشئ من ملاقاة النجاسة وهو ثابت بالأصل والعموم . كل ذا مع أنك قد عرفت أنهم صرحوا بالاتحاد في حق السافل وبعضهم أطق ذلك كالعلامة في التذكرة وبعضهم قيد ذلك بما إذا كان العالي كثيرا . وعلى كل حال قلنا أنه يلزم الاتحاد في حق العالي إذ لا معنى للتفرقة ، وما يقال إن ذلك ليس مبنيا على الاتحاد والتعدد ، بل الحكم فيه مأخوذ من أخبار المادة ( 1 ) وأخبار الحمام ( 2 ) فيه مع ما عرفت سابقا أن شمول المادة لمثل ذلك محل منع ، بل هي ظاهرة في الماء الذي أصله منها مع تجدده منها آنا فآنا ، وإطلاق المادة على مادة الحمام مبني على الاستعارة الظاهرة في الاقتصار على الحمام بل احتمال الاختصاص كاف ، على أنك قد عرفت احتمال عدم اشتراط الكرية في الحمام فلا إشكال حينئذ في اختصاص الحكم به . وأيضا قد عرفت أن بعضهم هنا أطلق تقوم السافل بالعالي وإن كانت الكرية من المجموع دون العكس ، ولو كان البناء على الأخذ من ماء الحمام لكان ينبغي الاقتصار على الكر بل الأكرار ، كما يدعون أنه الغالب في مادة الحمام ، وأيضا على تقدير تسليم ذلك فليس في أخبار الحمام ولا غيرها من أخبار المادة ما يقضي باختصاص التقوم بالسافل نعم هو بالنسبة إليه متحقق ، وأما العكس فنقول لا ريب في ظهورا أخبار الحمام في عصمة المادة لنفسها لأنها إذا عصمت غيرها فلتعصم نفسها بطريق أولى
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب الماء المطلق . ( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الماء المطلق .