الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

كقوله ( عليه السلام ) : ( 1 ) " كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر " وغيره . ولا فرق بين الجاري غير المطر وبين المطر ، بل لعله هو أقوى منه كما يومي إليه التشبيه به ، وكيف كان ( فلا يطهر باتمامه ) بنجاسة أو بمتنجس مثله أو طاهر ( كرا على الأظهر ) كما في المعتبر والتحرير والمختلف والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف اللثام وغيرها ، ونسبه المحقق الثاني إلى المتأخرين ، وهو المنقول عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف وعن المبسوط أنه تردد . وقيل يطهر بالاتمام كما عن المرتضى وابن البراج وسلار ويحيى بن سعيد ، ونسبه المحقق الثاني إلى أكثر المحققين وهو مختار ابن إدريس ونسبه في السرائر إلى المحققين ، وهم بين قائل بعدم الفرق بين كون المتمم طاهرا أو متنجسا وهو الظاهر من السرائر لكنه اشترط فيها كون الزيادة يطلق عليها اسم الماء ، وقائل باشتراط كون الاتمام بطاهر . ولم نقف على من اكتفى بالاتمام بالبول ونحوه ، وإن اقتضاه نقل الخلاف في هذه المسألة على لسان بعضهم وما تسمعه من أدلتهم . وكيف كان فالأقوى ما ذهب إليه المصنف للاستصحاب وإطلاق كثير من أدلة القليل الشاملة لصورة الاتمام بكر ، والنهي ( 2 ) عن استعمال غسالة الحمام مع أنها غالبا تبلغ أكرارا مع شمول ما دل ( 3 ) على النجاسة بالتغير لما كانت النجاسة مغيرة للقليل ثم زال بالاتمام بكر . ومما يرشد إلى ذلك أيضا أن ابن إدريس الذي حكم هنا بالطهارة بالاتمام بكر لما تسمعه من الأدلة قال بعدم طهارة الكر المتغير بزوال تغييره فتأمل ، فإنه قد يفرق بينهما . كل هذا مضافا إلى الاستبعاد سيما على القول بالاتمام بالماء النجس ، وأبعد منه الاتمام بعين النجاسة إذا استهلكت وصارت ماء ، بل يكاد يقطع المتأمل في مذاق الشرع بعدمه . وأقصى ما يستدل به للقول بالطهارة الأصل براءة وطهارة ، والعموم ،

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الماء المضاف . ( 3 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق