الشيخ الجواهري
132
جواهر الكلام
السيد لتخصيص ما هو معلوم من نجاسة القليل حتى نقل عنه أنه في الكتاب المذكور نقل الاجماع عليه ، إنما هو ما ذكره من عدم طهارة الثوب إلى آخره وأنت خبير أنه أخص من الدعوى ، بل اللازم منه حينئذ طهارة ما يستعمل في غسل الأخباث خاصة ، مع إمكان التخلص منه بغير ذلك كما وقع من بعضهم وتسمعه إن شاء الله في الغسالة . وأما القول بعدم شمول أخبار القليل مضافا إلى خبر عمر بن يزيد المتقدم ، فنقول قد عرفت الكلام في خصوص هذا الخبر ، كما أنك عرفت أيضا أنه يستفاد من ملاحظتها ثبوت قاعدة شاملة للمقام ، كما أنه أيضا تستفاد قاعدة أخرى من ملاحظة أخبار النجاسات أنها تنجس كل ما تلاقيه ، نعم غاية ما خرج المعصوم والعالي غير الملاقي فيبقى الباقي . وأيضا بعض إطلاقات الروايات قد يقال بشمولها لمثل المقام فتأمل . وأما المفهوم فقد بينا أن التحقيق العموم فيه وهو لا ينافي ما ذكرناه سابقا من المناقشة لأنها من وجه آخر ، وكلام المرتضى لا يكون إلا على عدم العموم ، لأنه صار ما دون الكر على قسمين منه ما ينجسه كل شئ والآخر لا ينجسه شئ ، وأما ما ذكرناه من المناقشة سابقا فهي لا تفيده ، وذلك لأنا نقول إن ما دون الكر بجميعه ينجسه شئ من غير فرق بين الوارد وغيره وهو متحقق في ملاقاة النجاسات والمتنجس عند عدم تحقق الغسل ، نعم هو لا ينجس مثلا بالمتنجس الذي يفيده طهارة ولا أمنع أن ذلك عند التأمل يرجع إلى عدم عموم المفهوم أيضا فتأمل ، على أنا قد قلنا بطهارة الغسالة لتعارض القاعدتين وعدم شمول مثل هذه العموم الذي يجئ من جهة الحكمة لمثل الغسالة ونحوها كما تسمعه إن شاء الله ، فلا ينافينا إبطال كلام المرتضى بهما هنا ، مع أن التأمل في الأدلة يشرف الفقيه على القطع أنه لا خصوصية لما في السؤال من ورود النجاسة بل قد يدعى عمومية الجواب وخصوص السؤال لا يخصصه ، على أنه لو سلمنا كون المفهوم نجاسة شئ لما دون الكر فالأخبار الأخر تثبت ذلك الشئ وتثبت النجاسة له على كل حال فتأمل .