الشيخ الجواهري

المقدمة 13

جواهر الكلام

وذلك من ناحية إقبال الناس على تحصيل العلم وكثرة الطلاب حتى قيل كان مجلس بحثه يضم أكثر من ستين مجتهدا من المعترف لهم بالفضيلة . وقد تخرج على يديه من أعلام الدين ما يفوت الحصر . واستمر هذا الارتفاع في الأرقام العلمية للمؤلفات والعلماء حتى القرن الرابع عشر الذي ورثنا فيه ذلك المجد العلمي والأدبي . ولولا الوباء الكاسح الذي كان ينتاب العراق والنجف الخصوص بين آونة وأخرى ، ولولا فتنة الشمرت والزكرت التي استفحلت بالنجف في تلك العهود وصارت سببا لقلق السكان الدائم وخطرا على الأرواح والأموال وكرامة الناس - لكان للنجف شأن آخر لم يحلم به المقدر . كتاب الجواهر تقدم في الفصل السابق وصف الحركة العلمية في القرن الثالث عشر خصوصا في النجف وقلنا : إن ذلك القرن شهد تحولا جديدا في الاتجاه العلمي ، ابتدأ على يد الوحيد البهبهاني . وقد برز في ذلك القرن أقطاب لعلم الفقه وأصوله هم في الدرجة الأولى علما وتأليفا وتقوى وصلاحا . وخلفوا لنا آثارا قيمة خالدة تشهد على مدى التوسع العلمي في ذلك العهد ، مثل كتاب كشف الغطاء ومفتاح الكرامة والرياض والمكاسب في الفقه ، والقوانين والفصول والضوابط وحاشية المعالم للشيخ محمد تقي الأصفهاني ورسائل الشيخ الأنصاري وتعليقاتها في أصول الفقه ، إلى غير ذلك من كتب مطولة . وكان في القمة من تلك الآثار الفقهية كتاب ( جواهر الكلام ) في شرح شرائع الاسلام الموسوعة الفقهية التي فاقت جميع ما سبقها من الموسوعات سعة وجمعا وإحاطة بأقوال العلماء وأدلتهم . فوفق الكتاب توفيقا منقطع النظير في إقبال أهل العلم عليه رجوعا ونسخا . وبالأخير توفق للنشر بعد وفاة المؤلف بقليل ، فطبع على الحجر بإيران خمس