الشيخ الجواهري
104
جواهر الكلام
والغرض من طول البحث في المقام بيان قوة كلام المحقق وإن كان الأحوط خلافه ، إن لم يكن أقوى ، فيكتفي بكرية مجموع ما في الحياض والمادة بالنسبة إلى دفع النجاسة ويشترط كرية المادة في رفع النجاسة عن الحياض . وأحوط من ذلك اشتراط كرية المادة بالنسبة إليهما معا ، وإن كان القول به ضعيفا بالنسبة إلى ما تقدم فتأمل جيدا والله أعلم بحقيقة الحال . ( ولو مازجه ) أي الجاري وما في حكمه ( طاهر فغيره ) لونا أو طعما أو رائحة ( أو تغير من قبل نفسه ) من غير ممازجة لشئ ( لم يخرج عن كونه ) طاهرا ( مطهرا ما دام إطلاق الاسم باقيا ) للأصل بل الأصول والاجماع المحصل والمنقول . وربما يرشد إليه أيضا كراهية الطهارة بالماء الآجن إذا وجد غيره ، ولعدم انفكاك السقاء أول استعماله من التغير ولم ينقل عن الصحابة الاحتراز منه ، وقد قيل أيضا أن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أوعيتهم الأديم وهو يغير الماء ، فلا ينبغي الالتفات إلى ما في النبوي ( 1 ) ونحوه مما دل على حصول النجاسة بكل شئ يغيره . قال في المنتهى : " متى كان التغير بملاقاة جسم طاهر ولم يسلبه إطلاق الاسم فهو باق على طهارته ويصلح التطهير به إجماعا ، إن لم يمكن التحرز منه كالطحلب وما ينبت في الماء وما يتساقط من ورق الشجر النابت فيه " إلى أن قال : " أما لو امتزج بما يمكن التحرز منه كقليل الزعفران فإنه باق على أصله في الطهورية إجماعا منا " ثم نقل خلاف الشافعي ومالك في ذلك ثم قال فيه أيضا : " لو كان تغير الماء لطول بقائه فإن سلبه إطلاق الاسم لم يجز الطهور به ولا يخرج عن كونه طاهرا ، وإلا فلا بأس ولكنه مكروه ، ولا خلاف بين عامة أهل العلم في جواز الطهارة به إلا ابن سيرين " وقد يرشد إلى الطهارة فيما نحن فيه ما نقل من الاجماع على عدم حصول النجاسة بالتغير بالمجاورة لها من ريح أو غيره . ولا ريب أن ما نحن فيه أولى وكان المسألة غير محتاجة إلى طول البحث . الجواهر 13
--> ( 1 ) المستدرك - الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق - حديث 10 .