الشيخ الجواهري
78
جواهر الكلام
عن غيره وعدمها فيه ، فيكون حقيقة فيه مجازا في غيره ، فيدخل حينئذ تحت الاجماع المنقول وغيره مما دل على عدم نجاسة غير المتغير ، ولقوله ( عليه السلام ) في مصحح شهاب المروي عن بصائر الدرجات " قلت فما التغير ؟ قال : الصفرة " على أن اعتبار التقدير في مسلوب الصفة يقتضي اعتباره في فاقدها وفي الواجد الضعيف منها ، مع أن الاجماع على عدمه كما عن المصابيح . وأيضا فالتقدير في مسلوب الصفة لا يخلو من إجمال لأنه إما أن يراد صفة نوعه أو صفته التي كانت فيه . ولكل منهما أحوال مختلفة في الشدة والضعف بالنسبة إلى الأزمنة ، فلا يعلم تقدير أيها في المسلوب فهل الحالة المتأخرة ولو كانت ضعيفة أو غيرها ؟ ولو فرض تقدير المتوسطة مع أن الحالة المتأخرة الضعيفة لوجب تقدير الضعيف إلى المتوسط وهو لا معنى له ، مع أن اعتباره في النجاسة يقتضي اعتباره في الماء ، والظاهر من كلام القائلين اختصاصه بها ، وإن احتمله بعض المتأخرين تفريعا على هذا القول . كل ذا مع ضعف الخلاف فيه بل عدمه ، فإن أول من نقل عنه ذلك العلامة وكلامه في القواعد والمنتهي غير صريح فيه ، قال في الأول : " ولو وافقت النجاسة الجاري في الصفات فالوجه عندي الحكم بالنجاسة إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة " وقال في الثاني : " الخامس لو وافقت النجاسة الماء في صفاته فالأقرب الحكم بنجاسة الماء إن كان يتغير بمثلها على تقدير المخالفة وإلا فلا ويحتمل عدم التنجيس لانتفاء المقتضي وهو التغير " فإنه يحتمل أن يكون مراده فيما إذا كانت النجاسة غير مسلوبة وكان الماء في صفتها كما إذا كان الماء مصبوغا مثلا بأحمر ووقع فيه دم ، فإن الحكم بالنجاسة حينئذ متجه كما أفتى به كل من تعرض لهذه المسألة على ما نقل ، بل في الحدائق أنه قطع به متأخرو الأصحاب من غير خلاف معروف في الباب ، وفي جامع المقاصد أنه ينبغي القطع به لأن التغير هنا على تقديره فهو تحقيقي غاية ما في الباب أنه مستور عن الحس وكذلك في المدارك ونحوه عن المعالم ، وعن المصابيح : " أما إذا كانت موافقة في صفته الأصلية كما في المياه الزاجية والكبريتية أو العارضة كما لو وقع في الماء المتغير بطاهر أحمر دم فإن الماء