محمد بن جعفر السامري ( الخرائطي )

29

اعتلال القلوب

حُبِّ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : فَصَرَخَ الرَّاهِبُ صَرْخَةً انْحَطَّ مِنْهَا مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فِي صَوْمَعَتِهِ ، فَلَمْ يَزَلِ الرَّجُلُ يُرَاعِيهِ حَتَّى أَحَسَّ بِإِفَاقَتِهِ ، فَنَادَاهُ : أَنَا مُنْذُ الْيَوْمِ مُنْتَظِرُكَ أَيُّهَا الرَّاهِبُ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا هَذَا ، مَا تُرِيدُ مِنِّي ، وَاللَّهِ لَا يَخْلُو الْقَلْبُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَالْعَيْنُ تَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهَا ، وَالْأُذُنُ تَسْمَعُ إِلَى كَلَامِهِمْ ، هُوَ وَاللَّهِ مَا أَقُولُ لَكَ حَتَّى يَأْوِيَ مُرِيدُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَكْهَافِ الْجِبَالِ وَبُطُونِ الْغِيرَانِ ، يَظَلُّ مَعَ الْوحُوشِ نَوَازِلَهَا ، وَيَأْكُلُ مِنْ أَجَنَّةِ الشَّجَرِ فِي أَظِلَّتِهَا ، وَلَا يَرَى فِي ذَلِكَ أَنَّ النِّعْمَةَ أَتَمُّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهَا عَلَيْهِ " 41 - حَدَّثَنَا الْجُنَيْدُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ ضَيْغَمٌ لِكِلَابٍ : " إِنَّ حُبَّهُ تَعَالَى شَغَلَ قُلُوبَ مُحِبِّيهِ عَنِ التَّلَذُّذِ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مَعَ حُبِّهِ لَذَّةٌ تُدَانِي مَحَبَّتَهُ ، وَلَا يَأْمُلُونَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَرَامَةِ الثَّوَابِ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ مَحْبُوبِهِمْ . قَالَ : فَسَقَطَ كِلَابٌ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ "