مرتضى الزبيدي

1872

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

2974 - ( قال الحسن ) البصري رحمه الله تعالى ( بلغني أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال لأصحابه إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء ) أي لا نبات بها ولا ماء ( حتى إذا لم يدروا ما سلكوا منها أكثر أو ما بقي ) منها ( أنفدوا الزاد ) أي فني زادهم ( وحسروا الظهر ) أي أعروه وهو كناية عن هلاك ما يركبونه ( وبقوا بين ظهراني المفازة ولا زاد ) لهم ( ولا حمولة ) تبلغهم وفي لفظ فحسر ظهرهم ونفد زادهم وسقطوا بين ظهراني المفازة ( فأيقنوا بالهلكة ) محركة أي الهلاك ( فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم رجل في حلة يقطر رأسه ) أي مدهناً رأسه غير أشعث ( فقالوا هذا قريب ) وفي لفظ لحديث ( عهد بريف ) أي خصب ( وما جاءكم هذا إلا من قريب فلما انتهى إليهم قال يا هؤلاء ) القوم ( قالوا يا هذا الرجل قال على ما أنتم ) أي على أي حال أنتم ( فقالوا على ما ترى ) من الضنك والشدة حسر ظهرنا ونفد زادنا وسقطنا بين يدي ظهراني المفازة لا ندري ما قطعنا منها أكثر أم ما بقي منها ( قال أرأيتم إن هديتكم إلى ماء رواء ) ككتاب أي ما يرويكم وتصدون منه على الري ( ورياض خضر ما تعملون قالوا لا نعصيك شيئاً قال عهودكم ومواثيقكم بالله فأعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله ) أنهم ( لا يعصونه شيئاً ) وفي لفظ قال ما تجعلون لي إن أوردتكم ماء رواء ورياضاً خضراً قالوا نجعل لك حكمك قال تجعلون عهودكم ومواثيقكم ألا تعصوني فجعلوا له عهودهم ومواثيقهم أن لا يعصوه ( قال فمال بهم فأوردهم ماء رواء ورياضاً خضراً ) كما وعدهم ( فمكث فيهم ما شاء الله ) أن يمكث ( ثم قال يا هؤلاء ) القوم ( قالوا يا هذا ) الرجل ( قال الرحيل ) أي ارتحلوا ( قالوا إلى أين قال إلى ماء ليس كمائكم ورياض ليست كرياضكم ) بل هي أجمل وأفخر وفي لفظ ثم قال هلموا إلى رياض أعشب من رياضكم وماء أروى من مائكم ( فقال أكثرهم والله ما وجدنا هذا