محمد بن مالك الحمادي
48
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
ولا بكثرة رجالي وإنما أنا داعي المهدي الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فانهمك إليه عامة الناس ودخلوا في بيعته . ثم سمت به همته إلى ارتكاب جبل مسور حصن يقال له فائس ، فيه خمسمائة رجل ومأمور للحوالي ، فلم يزل الملعون يتلطف حتى عامل مع عشرين رجلا منهم فارتكب الجبل بالليل فأصبح في رأسه وقصد من كان في بيت فائس وفتحوا له العشرون الذين عاملوه وقالوا : ادخلوها بسلام آمنين ، فقال : المنصور اخرجوا منها فإنا داخلون . وسأل صاحب الحصن الأمان على نفسه ومن معه فأمنهم ، فلما رأى المنصور صاحب الحصن مقبلا نزل عن دابته ومشى إليه واعتنقه فزال عنه الرعب ، وقال له : إن معي مالا للسلطان فمن يقبضه ، فقال المنصور لعنه الله : لسنا ممن يرغب في مال السلطان وما طلعت هذا الجبل لأخذ أموال الناس ، وإنما طلعت لإصلاح الإسلام والمسلمين ، خذ مال صاحبك فأده إليه . فذكروا أنه لعنه الله طلع جبل مسور في ثلاثة آلاف رجل ومعه ثلاثون طبلا ، فكانت طبوله إذا ضربت سمعت إلى المواضع البعيدة من المغرب . ثم إنه بعد ذلك حصن الحصن ودربه وبنى فيه دار الإمرة وهو بيت ريب وهو أول من أسسه وجعل فيه من يثق به من أهل مذهبه ، ثم بنى بيت ريبة ودرب الجبل من كل ناحية وجعل له بابين ،