محمد بن مالك الحمادي

45

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

إبراهيم المناخي ، وخرج علي بن فضل إلى ناحية جيشان . فأما المنصور فإن ميمونا كان قال له : لا يظهر أمرك إلا من موضع يقال له عدن لاع ، فإنه أقوى لأمرك وأمضى لناموسك ، وإنما دله على ذلك الفلسفة وعرف ما سطره في كتبهم من تسمية الأقاليم والبلدان وتقويم الكواكب السبعة . فلما صار المنصور إلى الجند سأل عن عدن لاعة ؟ فقالوا : لا نعرف إلا عدن أبين بتجارة تصلح لعدن كما يفعل التجار ، فأقام أياما فيها يسأل عن عدن لاعة مدة بقائه هنالك فبصر به شيخ من تجار عدن فأنكره فسأله عن حاله ؟ فقال : أنا رجل من أهل العراق وكنت حاجا في هذه السنة ، قال : فهل عندك خبر ؟ فقال : لست صاحب أخبار وعما تريد أن أخبرك عنه ؟ قال له العدني : هل حدثت في الشام أحداث ؟ فقال : لا علم لي بشيء ، فلم يزل به حتى أعلمه ما في ضميره ، فعاهده المنصور على كتمان سره ، وسأله عن عدن لاعة ؟ فقال : هي معروفة ولا يزال أهلها من التجار يصلون إلينا وأنا أعلمك بهم إذا وصلوا . يقال إن هذا العدني جد بني الوزان فاسدي المذهب ، وبنو الوزان إلى اليوم رفضة شيع .