محمد بن مالك الحمادي
43
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
فقال له : الأمر إليك يا سيدي ، قال المنصور : فكنت أنا وعلي بن فضل وعبيد لا نزال نكثر المذاكرة في مجلس الشيخ ، وكان يقول : عند تمام الوقت ومضي ستة أدوار من الهجرة المحمدية أبعثكما إلى اليمن تدعوان إلى ولدي هذا فسيكون له ولذريته عز وسلطان . وأخذ عليّ وعلى علي بن فضل العهود والمواثيق لولده . فلما كان أوان خروجنا ، قال لنا ميمون : هذا هو الوقت الذي كنا ننتظره ، فأخرجا في هذا الموسم ثم وجهنا بالحج وعهد إلينا ، ثم خلا بي وأوصاني بالاستتار حتى أبلغ مرادي ، وقال لي : الله الله بصاحبك فاحفظه وأكرمه بجهدك ، ومره بحسن السيرة في أمره فإنه شاب ولا آمن نبوته ، وخلا بعلي بن فضل وقال : الله بصاحبك وقره واعرف له حقه ولا تخالفه فيما يراه لك إنه أعرف منك ، وإنك إن خالفته لم ترشد . قال المنصور : فلما صرت في بعض الطريق لحقني كمد عظيم لحال الغربة وإذا بحاد يقول : يا أيها الحادي المليح الزجر . . . نشر مطاياك بضوء الفجر تدرك ما أملته من أمر قال : فلما سمعت ذلك سررت به واستبشرت ،