محمد بن مالك الحمادي

32

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم

والشقوة ظهور [ عبيد الله ] بن ميمون القداح في الكوفة ، وما كان له من الأخبار المعروفة والمنكرات المشهورة الموصوفة ، ودخوله في طرق الفلسفة واستعماله الكتب المزخرفة ، وتمشيته إياها على الطغام ومكيدته لأهل الإسلام . وكان ظهوره في سنة ست وسبعين ومائتين من التاريخ للهجرة النبوية ، فنصب للمسلمين الحبائل وبغى لهم الغوائل ولبس الحق بالباطل { وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ } ، وجعل لكل آية من كتاب الله تفسيرا ولكل حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأويلا ، وزخرف الأقوال وضرب المثال ، وجعل لآي القرآن شكلا يوازيه ومثلا يضاهيه . وكان الملعون عارفا بالنجوم معطلا لجميع العلوم { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } . فجعل أصل دعوته التي دعاها وأساس بِنْيَتِه التي بناها الدعاء إلى الله وإلى الرسول ويحتج بكتاب الله ومعرفة مثله وممثوله