محمد بن مالك الحمادي
28
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
ثم يقيم مدة فيقول له الداعي الملعون : قد عرفت أربع درجات وبقي لك الدرجة الخامسة فاكشف عنها فإنها منتهي أمرك وغاية سعادتك ، ويتلو عليه : { فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ } فيقول له : ألهمني إياه ودلني عليه ؟ فيتلو عليه : { لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } , ثم يقول له : أتحب أن تدخل الجنة في الحياة الدنيا ؟ فيقول : وكيف لي بذلك ؟ فيتلو عليه : { وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى } , ويتلو عليه : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } , والزينة هاهنا ما خفي على الناس من أسرار النساء , لا يطلع عليها إلا المخصصون بذلك , وذلك قوله : { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ } , والزينة مستورة غير مشهورة , ثم يتلو عليه : { وَحُورٌ عِينٌ , كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ } , فمن لم ينل الجنة في الدنيا لم ينلها في الآخرة ؛ لأن الجنة مخصوص بها ذوو