محمد بن مالك الحمادي
24
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم
فيقول : قال الله تعالى : { َأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ } . فالزكاة المفروضة في كل عام مرة وكذلك الصلاة من صلاها مرة في السنة فقد أقام الصلاة بغير تكرار , وأيضا فالصلاة والزكاة لهما باطن ، لأن الصلاة صلاتان , والزكاة زكاتان , والصوم صومان , والحج حجان , وما خلق الله سبحانه من ظاهر إلاّ وله باطن , يدل على ذلك : { وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } , و { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } , ألا ترى أن البيضة لها ظاهر وباطن , فالظاهر ما تساوى به الناس وعرفه الخاص والعام , وأما الباطن فقصر علم الناس به عن العلم به فلا يعرفه إلا القليل , من ذلك قوله : { وَقَلِيلٌ مَا هُمْ } , وقوله : { وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } , فالأقل من الأكثر الذين لا عقول لهم . والصلاة والزكاة سبعة أحرف دليل على محمد وعلى - صلى الله عليه وسلم - عليهما لأنهما سبعة أحرف ، فالمعني بالصلاة والزكاة ولاية محمد وعلي , فمن تولاهما فقد أقام الصلاة وآتى الزكاة . فيوهمون على من لا يعرف لزوم الشريعة والقرآن وسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقع هذا من ذلك المخدوع بموقع الاتفاق والموافقة لأنه مذهب الراحة والإباحة ، يريحهم مما تلزمهم الشرائع من طاعة الله ويبيح لهم ما حظر عليهم من محارم الله . فإذا قبل منهم ذلك المغرور هذا قالوا له : قرب قربانا يكون لك