القاضي ابن البراج
كلمة المشرف 7
جواهر الفقه
ومع هذا الاصرار المؤكد من الخليقة حالت رواسب الخطر السابق من جانب الخلفاء الماضين عن قيام ابن حزم بمهمته الملقاة على عاتقه ، فلم يكتب شئ من أحاديث النبي إلا صحائف غير منظمة ولا مرتبة إلى أن دالت دولة الأمويين وقامت دولة العباسيين واخذ أبو جعفر المنصور بمقاليد الحكم ، فقام المحدثون عام 143 ، بتدوين الحديث ، فهذا هو السيوطي يشرح تلك المأساة في سنة 143 : ( شرع علماء الاسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير فصنف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأوزاعي بالشام ، ابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما في البصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة وصنف ابن إسحاق المغازي ، وصنف أبو حنيفة الفقه والرأي - إلى أن قال : وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتبة ( 1 ) . وقد أدي ذلك التقاعس والتواني إلى أنه لما تكثرت الفروع بسبب اختلاط المسلمين بغيرهم ولم يجدوا في السنة النبوية نصا فيها ، مال قسم من العلماء إلى القول بالرأي والاستحسان ، فافتوا بآرائهم فيما لا يجدون نصا فيه فاشتهروا بأصحاب الرأي والقياس ، وكان أكثر أهل العراق من أتباع هذه المدرسة ، كما أن أكثر أهل الحجاز كانوا يتجنبون عنه وقد روي أنه لما سأل ربيعة بن عبد الرحمن ( ت 136 ) سعيد بن المسيب عن علة الحكم ، فأجاب : أعراقي أنت ؟ ( 2 ) . ولم تكن إحدى الطائفتين أولى من الأخر في أداء الوظيفة ، فإذا كان العمل بالرأي والقياس أمرا محظورا فالتزمت بالنصوص المحدودة وعدم هداية الأمة إلى واجبها مجال الفروع والتكاليف محظور مثله ، وما ذلك الا ان الحظر الذي أصدره
--> ( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 261 . ( 2 ) احمد امين : فجر الاسلام ، 1 / 290 .