القاضي ابن البراج

كلمة المشرف 5

جواهر الفقه

الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ( الا اني أوتيت الكتاب ومثله معه ، الا اني أوتيت القرآن ومثله معه ، الا يوشك رجل ينثني شبعانا على أريكته ، يقول عليكم بالقرآن فما وجدتم من حلال فأحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه . . . ) ( 2 ) . وفي ظل هذين المصدرين المباركين استغنت الأمة عن كل تقنين بشري وتشريع غير إلهي إلى يوم القيامة فقد كان لهم في هدي الكتاب والسنة غنى وكفاية . كيف وقد سمى سبحانه غير حكمه حكم الجاهلية ، وقال : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 3 ) فإذا كان هذه منزلة السنة النبوية ، كان من الواجب على الأمة القيام بضبط كل دقيق وجليل أثر عنه صلى الله عليه وآله ولكن - يا للأسف - تقاعست الأمة الاسلامية عن تدوين السنة وجمعها وضبطها في حياة صاحبها وبعد رحلته ، وتوانت عن القيام بهذا الواجب إلى منتصف القرن الثاني بعد ضياع قسم كبير من السنة وتسرب الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة إلى أوساط المسلمين عامة والمحدثين خاصة ، وبعد ما ندموا قاموا بالوظيفة ولما ينفعهم الندم . روى السيوطي ، قال : ( أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن واستشار فيها أصحاب رسول الله فأشار إليه عامتهم بذلك فلبث عمر بن الخطاب شهرا يستخير الله تعالى في ذلك شاكا فيه ، ثم أصبح يوما وقد عزم الله تعالى له ، فقال : إني كنت فكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ، ثم تذكرت فإذا أناس من أهل الكتاب كتبوا مع كتاب الله كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله ، واني والله لا البس كتاب الله بشئ فترك كتابة السنن ) .

--> ( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) أحمد - المسند ، ج 4 / 131 . ( 3 ) المائدة : 50