اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )

639

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسده ، ويأتي علينا منه مالا نطيقه ، والآن ، فإذ قد فعلنا به ما فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره . ولكنا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعايا بصورة من لا يستحق لهذا الأمر ، ثم ندبر فيه بما يحسم عنا مواد بلائه . قال الرجل : يا أمير المؤمنين ! فولني مجادلته ، فإني أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، فلولا هيبتك في نفسي لأنزلته منزلته ، وبينت للناس قصوره عما رشحته له . قال المأمون : ما شئ أحب إلي من هذا . قال : فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القواد ، والقضاة ، وخيار الفقهاء لأبين نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع ، قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا ( عليه السلام ) بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدء هذا الحاجب المتضمن للوضع من الرضا ( عليه السلام ) . وقال له : إن الناس قد أكثروا عنك الحكايات ، وأسرفوا في وصفك ، بما أرى أنك إن وقفت عليه برئت إليهم منه . قال : وذلك إنك قد دعوت الله في المطر المعتاد مجيئه فجاء ، فجعلوه آية معجزة لك ، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا ، وهذا أمير المؤمنين أدام الله ملكه وبقاءه لا يوازي بأحد إلا رجح به ، وقد أحلك المحل الذي قد عرفت ،