اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )
574
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
رويدا يسفر الظلام ، كأن قد وردت الأظعان ، يوشك من أسرع أن يلحق . واعلم ! أن من كانت مطيته الليل والنهار ، فإنه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا . واعلم ! يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك . فخفض في الطلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنه رب طلب قد جر إلى حرب ، فليس كل طالب بمرزوق ، ولاكل مجمل بمحروم ، وأكرم نفسك عن كل دنية ، وإن ساقتك إلى الرغائب ، فإنك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا ينال إلا بشر ، ويسر لا ينال إلا بعسر . وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، فتوردك مناهل الهلكة ، وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل . فإنك مدرك قسمك وآخذ سهمك ، وإن اليسير من الله سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه . وتلا فيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشد الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحب إلى من طلب ما في يد غيرك . ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ، ورب ساع فيما يضره . من أكثر ، أهجر ، ومن تفكر ، أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم ، إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا .