اللجنة العلمية في مؤسسة ولي العصر ( ع )

571

موسوعة الإمام الجواد ( ع )

فإذا عرفت ذلك ، فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربه في طلب طاعته ، والرهبة من عقوبته ، والشفقة من سخطه ، فإنه لم يأمرك إلا بحسن ، ولم ينهك إلا عن قبيح . يا بنى ! إني قد أنبأتك عن الدنيا وحالها وزوالها ، وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعد لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها . إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر نبابهم منزل جديب ، فأموا منزلا خصيبا ، وجنابا مريعا ، فاحتملوا وعثاء الطريق ، وفراق الصديق ، وخشونة السفر ، وجشوبة المطعم ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشئ من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة مغرما ، ولا شئ أحب إليهم مما قربهم من منزلهم ، وأدناهم من محلهم . ومثل من اغتر بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب فنبابهم إلى منزل جديب ، فليس شئ أكره إليهم ، ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه إلى ما يهجمون عليه ويصيرون إليه . يا بنى ! اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، وأكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك ، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل مالا تعلم ، وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك . واعلم ! أن الأعجاب ضد الصواب ، وآفة الألباب ، فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربك . واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقة شديدة ، وأنه لاغنى لك فيه